منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٠ - المعنى
وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ.
فوجب أن يجوز الثاني، و من النّاس من قال معنى ذلك هلّا اجزء امرء قرنه فيكون تحضيضا محذوف الصّيغة، انتهى أقول: معنى التحضيض في الماضي التوبيخ و اللّوم على ترك الفعل و في المضارع الحضّ على الفعل و الطلب له، و هذا الكلام له ٧ كما ترى وارد في معرض الحثّ و الترغيب لا اللّوم و التوبيخ، فلا بدّ أن يجعل هلّا هنا على تقدير حذفها حرف عرض، مجاز و قوله: من رائح إلى اللّه رائح خبر لمبتدأ محذوف و الجملة صلة من، و في بعض النسخ الرائح إلى اللّه كالظمآن، و هو الأوفق، و يجوز على الأوّل كون خبر من لفظ كالظمآن و جملة يرد صفة للظمآن، و يجوز كون كالظمآن صفة لرائح و خبر من جملة يرد، و على ذلك فلا بدّ أن يراد بالماء الحياة الأبد على سبيل المجاز و في بعض النسخ كالظمآن يرد إلى الجنّة، و هو يؤيّد كون جملة يرد خبرا كما هو ظاهر.
المعنى
اعلم أنّ الشارح المعتزلي بعد تقطيعه في الشرح هذا الكلام له ٧ على فصول ثلاثة قال في شرح الفصل الثّاني منه و هو قوله: اجزء امرء قرنه إلى قوله و ابسلهم بخطاياهم: و هذه الألفاظ لا يتلو بعضها بعضا و إنما هى منتزعة من كلام طويل انتزعها الرضيّ (ره) و اطرح ما عداها أقول: و ما ظفرت بعد على تمامه، و المستفاد من الروايات الآتية في التكملة الآتية أنه ليس منتزعا من كلام واحد، بل منتزع من كلام متعدّد حسبما تطلع عليه و كيف كان فالغرض منه حثّ أصحابه على الجهاد و تحريضهم و تعليمهم آداب الحرب و رسومها قال ٧ (فقدّموا الدارع) اللّابس للدّرع (و أخّروا الحاسر) العارى عنه لأنّ سورة الحرب و شدّتها تلتقى و تصادف، الأول فالأول، فوجب أن