منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٧ - الأول
في السّموات و الأرض لا يخفى عليه شيء منه، ثمّ قال (ره): وجدت بعض المشايخ ممّن يتّسم بالعدل و التّشيّع قد ظلم الشّيعة الاماميّة في هذا الموضع من تفسيره فقال: هذا يدلّ على أنّ اللّه تعالى يختصّ بعلم الغيب خلافا لما تقول الرّافضة:
إنّ الأئمة : يعلمون الغيب، و لا شكّ أنّه عنى بذلك من يقول بامامة الاثنى عشر و يدين بأنّهم أفضل الأنام بعد النبيّ :، فإنّ هذا دأبه و ديدنه، فهو يشنّع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم و ينسب القبايح و الفضائح اليهم و لا نعلم أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق، و إنّما يستحقّ الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد، و هذه صفة القديم سبحانه، العالم لذاته لا يشركه فيه أحد من المخلوقين، و من اعتقد أنّ غير اللّه سبحانه يشركه في هذه الصّفة فهو خارج عن ملّة الاسلام و أمّا ما نقل عن أمير المؤمنين ٧ و رواه عنه الخاصّ و العامّ من الاخبار بالغائبات في خطب الملاحم و غيرهما كاخباره عن صاحب الزّنج و عن ولاية مروان الحكم و أولاده و ما نقل من هذا الفنّ عن أئمة الهدى :، فانّ جميع ذلك ملقّى من النّبي ممّا اطّلعه اللّه عليه، فلا معنى لنسبة ما روى عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنّه يعتقد كونهم عالمين بالغيب، و هل هذا إلّا سبّ قبيح و تضليل لهم بل تكفير و لا يرتضيه من هو بالمذهب خبير، و اللّه يحكم بينه و بينهم و إليه المصير.
و في البحار من بصائر الدرجات باسناده عن عبد الأعلى و عبيدة بن بشير قال:
قال أبو عبد اللّه ابتداء منه: و اللّه إنّي لأعلم غيب السّموات و الأرض و ما في الجنّة و ما في النّار و ما كان و ما يكون إلى أن تقوم السّاعة، ثمّ قال: اعلمه من كتاب اللّه أنظر إليه هكذا ثمّ بسط كفّيه ثمّ قال: إنّ اللّه يقول:
وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ و فيه من مجالس المفيد باسناده عن أبي المغيرة قال: كنت أنا و يحيى بن عبد اللّه بن الحسين عند أبي الحسن ٧ فقال له يحيى جعلت فداك إنّهم يزعمون