منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٠ - و أما مناقبه الجميلة و خصاله الحميدة و كراماته البديعة
حاجتك إليه؟ قلت: أومن به و اصدّقه و أعرض عليه نفسي، و لا يأمرني بشيء إلّا أطعته، قال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه رسول اللّه ٦ فسلّمت و جلست فقال لي رسول اللّه: ما حاجتك؟ قلت:
النبيّ المبعوث فيكم؟ قال: و ما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به و اصدّقه و لا يأمرني بشيء إلّا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه ٦، فقال لي: يا باذر انطلق إلى أهلك فانّك تجد ابن عمّ لك قد مات و ليس له وارث غيرك، فخذ ما له و أقم عند أهلك حتّى يظهر أمرنا، قال: فرجع أبو ذر و أخذ و أقام عند أهله حتّى ظهر أمر رسول اللّه ٦ فقال أبو عبد اللّه ٧: هذا حديث أبي ذر و إسلامه «رض»
و أما مناقبه الجميلة و خصاله الحميدة و كراماته البديعة
فأكثر من أن تحصى، و كفى في فضله اختصاصه برسول اللّه و كونه من خيار صحابته و تالي مرتبة سلمان و أنّه ارتدّ النّاس بعد رسول اللّه إلى أعقابهم القهقرى و لم يبق غيرهما و غير عمّار و المقداد و قد قال فيه رسول اللّه ما أقلّت الغبراء و لا أظلّت الخضراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذر، قيل بماذا فضّله اللّه بهذا و شرّفه؟
قال رسول اللّه ٦: لأنّه كان بفضل علىّ أخى رسول اللّه قوّالا، و له في كلّ الأحوال مدّاحا، و لشانئه و أعدائه شانئا، و لأوليائه و أحبّائه مواليا، سوف يجعله اللّه في الجنان من أفضل سكانها، يخدمه ما لا يعرف عدده إلّا اللّه من وصايفها و غلمانها و ولدانها.
و عن عليّ بن إبراهيم عن الصّادق ٧ قال: نزل قوله تعالى: إنّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنّات الفردوس نزلا، في أبي ذر و المقداد و سلمان و عمّار.
و في الكافي عن سهل عن محمّد بن عبد الحميد عن يونس عن شعيب العقر قوفي