منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩١ - قال العلامة المحدث المجلسى
الحسين و شيوع سبّ أمير المؤمنين على المنابر، ثمّ انتقال الخلافة إلى بني العبّاس و ما جرى من الظلم و الجور على أهل البيت و على سائر أهل الاسلام و قد كان من الدّواعى على الفتن و الشرور بدعته الاخرى و هى الشّورى اذ جعل طلحة و الزبير مرشّحين للخلافة نظيرين لأمير المؤمنين ٧ فشقّ عليهما طاعته و الصّبر على الاسوة و العدل، و هذا في غاية الوضوح و قد روى ابن عبد ربّه في كتاب العقد على ما حكاه العلّامة عنه في كشف الحقّ قال: إنّ معاوية قال لابن الحصين: أخبرني ما الّذي شتّت أمر المسلمين و جماعتهم و فرّق ملائهم و خالف بينهم؟ فقال: قتل عثمان، قال: ما صنعت شيئا، قال: ما عندي غير هذا يا أمير المؤمنين قال: فأنا أخبرك أنّه لم يشتّت بين المسلمين و لا فرّق أهوائهم إلّا الشّورى جعلها عمر في ستّة ثمّ فسّر معاوية ذلك فقال: لم يكن من الستّة رجل إلّا هواها لنفسه و لقومه، و تطلّعت إلى ذلك نفوسهم، و لو أنّ عمر استخلف كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف، و قد تمّ اثارة الفتنة باغواء معاوية و عمرو بن العاص و اطماعهما في الخلافة. و كان معاوية عامله على الشّام و عمرو بن العاص عامله و أميره على مصر، فخاف أن يصير الأمر إلى عليّ فقال لما طعن و علم أنّه يموت: يا أصحاب محمّد ٦ تناصحوا فان لم تفعلوا عليكم عليها عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان روى ذلك ابن أبي الحديد ثمّ حكى عن شيخنا المفيد (ره) أنّه قال: كان غرض عمر بالقاء هذه الكلمة إلى النّاس أن تصل إلى عمرو بن العاص و معاوية فيتغلّبا على مصر و الشّام لو أفضى الأمر إلى عليّ ٧ و بالجملة جميع ما كان و ما يكون في الاسلام من الشّرور إلى يوم النشّور إنما أثمرته شجرة فتنته فغرس أصل الفتن يوم السقيفة، و ربي بما أبدعه من التفضيل في العطاء و وضع الشّورى و غير ذلك، فهو السّهيم في جميع المعاصي و الجرائم، و الحامل لجملة الأوزار و الآثام.