منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٥ - الثالث الاستفتاء
اللّه و حقوق النّاس.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ مسوّغاتها امور.
الاول التظلّم
، أى تظلّم المظلوم بذكر ظلم الظّالم عند من يرجو رفعه الظلم منه قال سبحانه: لا يحبّ اللّه الجهر بالسّوء من القول إلّا من ظلم، فعن تفسير القمّى أى لا يحبّ أن يجهر الرّجل بالظلم و السّوئة و يظلم إلّا من ظلم، فاطلق أن يعارض بالظلم.
قال شيخنا العلّامة: و يؤيد الحكم فيه إنّ في منع المظلوم من هذا الذي هو نوع من التّشفى حرجا عظيما، و لأنّ في تشريع الجواز مظنّة ردع للظّالم و هى مصلحة خالية عن مفسدة فيثبت الجواز، لأنّ الأحكام تابعة للمصالح، و يدلّ عليه ما روى عن النّبيّ ٦ مطل الواجد يحلّ عقوبته و عرضه.
الثاني نصح المستشير
، فانّ النّصيحة واجبة للمستشير فانّ خيانته قد تكون أقوى مفسدة من مفسدة الغيبة فقد قال النّبيّ ٦ لفاطمة بنت قيس المشاورة في خطابها: معاوية صعلوك لا مال له و ابو الجهم لا يضع العصا على عاتقه، قال شيخنا: و كذلك النّصح من غير استشارة، فانّ من أراد تزويج امرأة و أنت تعلم بقبائحها التي يوجب وقوع الرّجل في الغيبة و الفساد لأجلها فلا ريب انّ التنبيه على بعضها و إن أوجب الوقيعة فيها أولى من ترك نصح المؤمن، مع ظهور عدّة من الأخبار في وجوبه.
الثالث الاستفتاء
بأن يقول للمفتى: ظلمني فلان حقّى فكيف طريقي في الخلاص، قال أبو حامد الغزالي و المحدّث الجزائرى: و الأسلم التّعريض، بأن يقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه أو زوجته، و لكن التّعيين مباح بهذا القدر، و قيّده شيخنا العلّامة بما إذا كان الاستفتاء موقوفا على ذكر الظالم بالخصوص، و إلّا فلا يجوز، و ظاهر الأخبار كظاهر كثير الأصحاب هو الاطلاق.
و استدلّوا عليه بما روى عن هند زوجة أبي سفيان أنّها قالت للنّبي ٦: إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا و ولدى أ فآخذ من غير علمه؟