منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - المعنى
و باديا و مملوّة و حلوا و علقما منصوبات على الحال و العامل تقوم، و المرفوعات بعدها فواعل و رفع علقما لما بعده مع كونه اسما جامدا لأنّه بمعنى المشتق، أى مريرة عاقبتها.
و قوله: في غد متعلّق بقوله يأخذ، و تقدّمه للتّوسّع، و جملة و سيأتي غد بما لا تعرفون معترضة بين الظروف و المظروف، و سلما منصوب على الحال من فاعل تلقى و لا بأس بجموده لعدم شرطيّة الاشتقاق في الحال أو لتأويله بالمشتق أى تلقى مستسلما منقادا كما في قوله اجتهد و حدك أى متوحّدا، و قوله فيريكم كيف عدل السّيرة، الفاء فصيحة و كيف خبر مقدّم و هو ظرف عند سيبويه و موضعها نصب و ما بعدها مبتدأ و الجملة في محلّ النّصب مفعول ثان ليريكم، و علق عنها العامل لأجل الاستفهام، و المعنى يريكم عدل السّيرة على أى نحو.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة حسبما ذكره السّيد (ره) واردة في ذكر الملاحم أى الوقايع العظيمة المتضمّنة للقتل و الاستيصال، و اتّفق الشراح على أنّ هذا الفصل منها اشارة إلى ظهور القائم المنتظر عجّل اللّه فرجه و سهل اللّه مخرجه و جعلنا اللّه فداه و منحنا اتّباع آثاره و هداه.
فقوله (يعطف الهوى على الهدى) يريد به أنه ٧ إذا ظهر يردّ النفوس الهائرة عن سبيل اللّه التابعة لظلمات أهوائها عن طرقها الفاسدة و مذاهبها المختلفة إلى سلوك النّهج القويم و الصّراط المستقيم، فتهدى الامم بظهوره و تسفر الظّلم بنوره و ذلك (إذا عطفوا الهدى على الهوى) أى إذا ارتدّت تلك النّفوس عن اتّباع أنوار هدى اللّه تعالى في سبيله الواضح إلى اتّباع أهوائها فيجدّد الشّريعة المحمّديّة بعد اندحاضها، و يبرم عقدها بعد انتقاضها، و يعيدها بعد ذهابها و انقراضها.
(و يعطف الرّأى على القرآن) أى يردّ الآراء الفاسدة المخالفة للقرآن