منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - المعنى
عليه و يأمر بالرّجوع إليه، و يأخذ ما وافق الكتاب و طرح ما خالفه في كلّ باب و ذلك (إذا عطفوا القرآن على الرّأى) و تأوّلوه على ما يطابق مذاهبهم المختلفة و آرائهم المتشتّته فانّ فرق الاسلام من المرجية و المشبّهة و الكراميّة و القدرية و المعتزلة و غيرها قد تمسّك كلّ على مذهبه الفاسد و استشهد على رأيه الكاسد بآيات الكتاب و زعم أنّ ما رآه و دان به إنّما هو الحقّ و الصّواب مع أن كلّا منهم قد حاد عن سوى الصّراط، و اعتسف في طرفي التّفريط و الافراط، لعدو لهم عن قيّم القرآن، و استغنائهم عن خليفة الرّحمن، و تركهم السؤال عن أهل الذّكر و الرجوع إلى وليّ الأمر، و إنّما يعرف القرآن من خوطب به و من نزل ببيته، و هم أهل بيت النّبوّة و معدن الوحى و الرّسالة، فمن رجع في تفسيره إليهم كالشّيعة الاماميّة فقد اهتدى، و من استغنى برأيه عنهم فقد ضلّ و غوى، و من فسّره برأيه فليتبوّء مقعده النار، و ليتهيأ غضب الجبار.
و الفصل الثّاني منها اشارة إلى الفتن التي تظهر عند ظهور القائم ٧ و هو قوله ٧ كنايه (حتّى تقوم الحرب بكم على ساق) أراد به اشتدادها و التحامها، قال الشّارح البحراني و العلّامة المجلسي: و قيامها على ساق كناية عن بلوغها غايتها في الشدّة.
مجاز فى المفرد- استعاره تمثيلية- استعاره بالكنايه- استعاره تخييلية- استعاره مرشحة و أقول: [حتّى تقوم الحرب بكم على ساق] و التّحقيق أنّه اريد بالسّاق الشدّة فيكون تقوم بمعنى تثبت فيكون مجازا في المفرد و يكون المجموع كناية عن اشتدادها، و ان اريد بالسّاق ما بين القدم و الرّكبة فيكون الكلام من باب الاستعارة التّمثيليّة حيث شبّه حال الحرب بحال من يقوم و لا يقعد، على حدّ قولهم للمتردّد: أراك تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى، و لا تجوّز على ذلك في شيء من مفرداته.
و كذا لو قلنا إنّ المجموع مركّب من تلك المفردات موضوع للافادة المركّب من معانيها، و لم يستعمل فيه و استعمل في مشابهه على طريق التّمثيل بأن شبّه ثبات الحرب و استقرارها بصورة موهومة و هى قيامها على ساق، فعبّر عن المعنى