منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٥ - المعنى
الظفر و الغلبة (و إن اعوججتم) أى رفع منكم بعض الاستواء، و يسير من العصيان بقلّة الجدّ و فتور العزم و الهمة (قوّمتكم) بالتأديب و الارشاد و التحريص و التشجيع و النّصح و الموعظة (و إن أبيتم) و عصيتم (تداركتكم) إمّا بالاستنجاد بغيركم من أهل خراسان و الحجاز و غيرهم من القبايل ممّن كان من شيعته، أو ببعضكم على بعض، و إمّا بما يراه في ذلك الوقت من المصلحة التي تحكم بها الحال الحاضرة (لكانت) العقدة (الوثقى) و الخصلة المحكمة (و لكن بمن) كنت استعين و أنتصر (و إلى من) كنت أركن و أعتمد.
و بذلك يعلم أنه لو حملهم على المكروه كان منهم الاباء و الامتناع، و التمرّد و العصيان، و هو ثالث الوجوه المتصوّرة من حالهم و إنه حينئذ لا يمكن له تداركهم لأنّ الاستنجاد من أهل البلاد النائية من الشّيعة لم يكن فيه ثمرة، لأنهم إلى أن يصلوا إليه كانت الحرب قد وضعت أوزارها، و كان العدوّ قد بلغ غرضه.
و الاستنجاد ببعضهم على بعض كان من قبيل ناقش الشوكة بالشوكة كما يشير إليه قوله استعاره (اريد أن اداوى بكم و أنتم دائى) استعار لفظ الداء و الدواء لفساد الامور و صلاحها، أى اريد أن اصلح بكم الامور و اعالجها، و أنتم المفسدون لها تمثيل (كناقش الشوكة بالشوكة و هو يعلم أنّ ضلعها) و هواها (معها) و هو مثل يضرب لمن يستعان به على خصم و كان ميله و هواه مع الخصم و أصله أنّ الشوكة: إذا نشبت في عضو من أعضائك من يدك أو رجلك أو غيرهما، فانها لا يمكن استخراجها بشوكة اخرى مثلها، فانّ الاولى كما انكسرت في عضوك و بقيت في لحمك فكذلك الثانية تنكسر، لأنّ ميلها معها، و المقصود أنّ طباع بعضكم يشبه طباع بعض و يميل إليها كما يميل الشوكة إلى مثلها.
ثمّ اشتكى إلى اللَّه سبحانه و قال استعاره (اللّهم قد ملت أطباء هذا الدّاء الدّوى) الشديد أراد به داء الجهالة التي كانت في أصحابه و ما هم عليه من مخالفته و عصيانه، و مرض الحيرة و الغفلة عن ادراك وجوه المصلحة، و استعار لفظ الأطباء لنفسه و أعوانه، أو له و لساير من دعا الى اللَّه سبحانه من الأنبياء و الرسل و الأوصياء و الخلفاء، فانّهم الأطباء