منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - المعنى
كتاب اللَّه و إلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، أجابهم إليه كرها لا رغبة، و جبرا لا اختيارا.
ثمّ لما كتب صحيفة الصلح على ما تقدّم تفصيلها، و قرءها أشعث بن قيس على صفوف أهل العراق، فنادى القوم لا حكم إلّا اللَّه لا لك يا علي و لا لمعاوية، و قد كنا زللنا و أخطأنا حين رضينا بالحكمين، قد بان لنا خطائنا فرجعنا إلى اللَّه و تبنا فارجع أنت و تب إلى اللَّه كما تبنا، فقال عليّ ٧ و يحكم أبعد الرّضا و الميثاق و العهد نرجع؟ أ ليس اللَّه قد قال: أوفوا بالعقود، فأبى عليّ ٧ أن يرجع، و أبت الخوارج إلّا تضليل الحكم و الطعن فيه.
فمن ذلك نشأت الشبهة لهم، و اعترضوا عليه ٧ و قال له ٧ بعضهم:
(نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها فما ندرى أىّ الأمرين أرشد) محصّله أنه إن كانت في الحكومة مصلحة فما معنى النهى عنها أوّلا، و إن لم تكن فيها مصلحة فما معنى الأمر بها ثانيا، فلا بدّ من أن يكون أحد الأمرين خطاء.
و لما كان هذا الاعتراض غير وارد عليه ٧، و كان الخطاء منهم لا منه، تغيّر ٧ (فصفق احدى يديه على الاخرى) فعل المتغيّر المغضب، (ثمّ قال هذا جزاء من ترك العقدة) يجوز أن يكون المشار إليه بهذا الجهل و الحيرة التي يدلّ عليها قولهم فما ندرى أىّ الأمرين أرشد، فيكون ترك العقدة منهم لا منه ٧، و المعنى أنّ هذا التحيّر جزائكم حيث تركتم العقده و الرأى الأصوب المقتضي للثبات على الحرب و البقاء على القتال، و أصررتم علي اجابة أصحاب معاوية إلى المحاكمة، فوقعتم في التّيه و الضلال، و يجوز ابقائه على ظاهره و هو الألصق بقوله بعد ذلك: لو حملتكم على المكروه لكانت الوثقى، فالمراد أنّ هذا جزائي حين تركت العقدة، أى هذا الاعتراض مما يترتب على ترك العقدة.
فان قلت: فعلى هذا يتّجه اعتراضهم عليه حيث ترك العقدة.
قلت: لا، لأنّ تركه لها كان اضطرارا لا اختيارا، و لا عن فساد رأى كما يدلّ عليه صريح قوله في الخطبة الخامسة و الثلاثين: و قد كنت أمرتكم في هذه