منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨ - المعنى
حيث قال: انّه حال أى عبدتم العجل و أنتم واضعون العبادة في غير موضعها، او اعتراض، أى و أنتم عادتكم الظلم هذا.
و في بعض نسخ المتن: فاعلموا، بدل فاعلموا، و عليه فتكون قوله ٧ بأنّكم معمولا لتعلمون، كما هو واضح.
المعنى
اعلم أنّ الغرض من هذه الخطبة الشريفة هو التحذير عن الدّنيا و التنفير عنها بالاشارة إلى عيوباتها و مساويها و التنبيه على زوالها و فنائها و انقضائها على ما فصّله بقوله:
استعاره (أما بعد فانى أحذّركم الدّنيا فانّها حلوة خضرة) أى متّصفة بالحلاوة و الخضرة، و استعارتهما للدّنيا باعتبار التذاذ النفس بهما و تخصيصهما من بين ساير الأوصاف لكونهما من أقوى المستلذّات و أكملها (حفّت بالشّهوات) يعنى أنّها محاطة بالشهوات لا ينال بها الّا بالانهماك فيها و لا يمكن إدراكها الّا بالاقتحام في مشتهياتها (و تحبّبت) إلى النّاس (بالعاجلة) أى صارت محبوبة عندهم أو أظهرت المحبة لهم بلذّاتها العاجلة الحاضرة الّتي مالت اليها القلوب بسببها، و ذلك لأنّ القلوب انما تميل إلى العاجل دون الآجل، و النفوس ترغب إلى النقد دون النسية قال الشاعر:
|
فأطعمنا من فومها و سنامها |
شواء و خير الخير ما كان عاجله |
|
(و راقت بالقليل) أى أعجبت أهلها بشىء قليل حقير عند متاع الآخرة كمّا و كيفا (و تحلّت بالآمال) أى تزيّنت لأهلها بما يؤمّلون فيها من الآمال الّتي أكثرها باطلة (و تزيّنت) عند النّاس (بالغرور) أى بما هو في نفس الامر غرور و باطل لا حقيقة له و لا أصل «كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً» (لا تدوم حبرتها) و نعمتها (و لا تؤمن فجعتها) و رزيّتها (غرّارة ضرّارة) أى كثيرة الغرور و الضرر (حائله زائلة) أى متغيّرة لا بقاء لها (نافدة بائدة) أى فانية هالكة