منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٧ - المعنى
الخطبة التسعين (فلا يكون المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله) و هذا يدلّ صريحا على المنع من ترجيح الطّلب على العمل حسب ما اشرنا إليه، و لا دلالة فيه على ترك الطّلب بالكليّة، بل المستفاد من الرّوايات الكثيرة كراهة ذلك مثل الأول.
منها ما رواه في الكافي باسناده عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللَّه ٧ رجل قال لأقعدنّ في بيتى و لاصلّينّ و لأصومنّ و لأعبدنّ ربّي فأما رزقي فسيأتيني فقال أبو عبد اللَّه ٧: هذا أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم.
و فيه عن معلّى بن خنيس قال سأل أبو عبد اللَّه ٧ عن رجل و أنا عنده فقيل أصابته الحاجة، فقال: ما يصنع اليوم؟ قيل في البيت يعبد ربّه، قال: فمن أين قوته؟ قال: من عند بعض اخوانه، فقال أبو عبد اللَّه ٧: و اللَّه للّذي يقوته أشدّ عبادة منه.
ثمّ وبّخهم بقوله (مع أنّه و اللَّه لقد اعترض الشّك و دخل اليقين) أى اعترض الشّك في المضمون و المفروض و تزلزل اليقين بضمان المضمون و بفرض المفروض (حتّى كأنّ الّذي ضمن لكم قد فرض عليكم) فبالغتم في تحصيله و طلبه و الجدّ له (و كأنّ الّذى فرض عليكم قد وضع عنكم) فتوانيتم فيه و لم تبالوا به (فبادروا العمل) المأمور به قبل حلول الموت (و خافوا بغتة الأجل) و فجأة الفوت (فانه لا يرجى من رجعة العمر) و عوده (ما يرجى من رجعة الرّزق) هذا في مقام التعليل للمبادرة إلى العمل و ترجيحه على طلب الرزق بيانه:
أنّ العمر ظرف للعمل و ما فات و مضى منه فلا يعود و لا يرجى عوده و يفوت العمل كساير الزّمانيّات المتعلّقة به بفواته لا محالة و لا يمكن استدراكه بعينه فاذا وجب المبادرة إليه و الاتيان به و إليه اشير في قوله ٧:
|
ما فات مضى و ما سيأتيك فأين |
قم فاغتنم الفرصة بين العدمين |
|
و قال آخر:
|
إنّما هذه الحياة متاع |
و السّفيه الغوىّ من يصطفيها |
|