منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - المعنى
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام (قاله ٧ للأصحاب في ساعة الحرب) و لم أظفر بعد على أنه أىّ حرب، و المقصود به امرهم بقضاء حقّ الاخوّة و رعاية شرايط المواساة و المحبة و الذّب عن اخوانهم المسلمين و حماية بيضة الاسلام و حوزة الدّين قال ٧ (و أىّ امرء منكم أحسّ) أى علم و وجد (من نفسه رباطة جاش) و قوّة قلب (عند اللّقاء) أى عند القتال و لقاء الأبطال (و رأى من أحد من اخوانه) المؤمنين (فشلا) و جبنا (فليذبّ) أى ليدفع المكروه (عن أخيه بفضل نجدته) و شجاعته (التي فضّل) أى فضّله اللّه (بها عليه كما يذبّ) و يدفع (عن نفسه) بنهاية الاهتمام و الجدّ (فلو شاء اللّه لجعله مثله) أى لجعل أخاه الجبان شجاعا مثله، و حيث آثره بتلك النعمة و تفرّد بهذه الفضيلة و اختصّ بها و لم يجعل أخوه مثله فلا بدّ له من القيام بوظائف النعم و التشكّر بالدفع عن الآخر و ذلك ل (أنّ الموت طالب) للانسان (حثيث) أى سريع في طلبه (لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب) يعنى لا يخلص[١] منه الراضي به المقيم له، و لا ينجو منه السّاخط له الهارب عنه، و مع ذلك فلا ينبغي للعاقل أن يختار الفرار على القرار، و يؤثر البقاء على اللقاء، مع ايجابه العارفى الأعقاب، و النار يوم الحساب
[١] قال الشاعر:
ارى الموت لقيام الكرام و يصطفى * عقيلة مال الفاحش المتشدّد * ارى العيش كنزا ناقصا كلّ ليلة * و ما تنقص الايام و الدّهر ينفد * لعمرك ان الموت ما أخطأ الفتى * لكاء لطول المرخى و ثنياه باليد\E يعنى ارى الموت يختار الكرام بالافناء و يصطفى كريمة مال البخيل بالابقاء أو انه يعم الجواد و البخلاء فيصطفى الكرام و كرائم اموال البخلاء أى لا خلاص منه لواجد من الصنفين فلا يجدي البخيل بخله و الجواد جوده و قوله في البيت الثالث لكاء لطول المرخى الطول الحبل الذى يطول للدابة لترعى فيه و الارخاء الارسال و الثنى الطرف و الجمع الاثناء يقول اقسم بحياتك ان الموت في مدة اخطائه الفتى بمنزلة حبل طول للدابة ترعى فيه و طرفاه بيد صاحبه يريد انه لا يتخلص منه كما ان الدابة لا تفلت ما دام صاحبها اخذ بطرفى طولها منه