منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥١ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
مروان و قال: يا عليّ إنّ أمير المؤمنين نهى الناس أن يمنحوا أبا ذر أو يشيّعوه، فان كنت لم تعلم بذلك فقد أعلمتك، فحمل ٧ عليه بالسّوط و ضرب بين اذنى ناقة مروان و قال تنحّ نحّاك اللّه إلى النّار، و مضى مع أبي ذر فشيّعه ثمّ ودّعه و انصرف فلمّا أراد ٧ الانصراف بكى أبو ذر و قال: رحمكم اللّه أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن و ولدك ذكرت بكم رسول اللّه ٦ فشكى مروان إلى عثمان ما فعل به علىّ ٧، فقال عثمان: يا معشر المسلمين من يعذرني من عليّ ردّ رسولي عمّا وجّهته له و فعل و فعل و اللّه لنعطينّه حقّه، فلمّا رجع عليّ ٧ استقبله النّاس و قالوا: إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر، فقال عليّ ٧: غضب الخيل على اللّجم، فلمّا كان بالعشّي و جاء عثمان قال: ما حملك على ما صنعت بمروان و لم اجترأت علىّ ورددت رسولي و أمرى؟
فقال: أمّا مروان فاستقبلني بردّى فرددته عن ردّى، و أما أمرك لم أردّه، فقال:
ألم يبلغك أنّي قد نهيت النّاس عن أبي ذرّ و تشييعه؟ فقال عليّ ٧ أو كلّما أمرتنا به من شيء نرى طاعة اللّه و الحقّ في خلافه اتبعنا فيه أمرك لعمر اللّه ما نفعل، فقال عثمان: أقد مروان، قال: و ممّ أقيد قال: ضربت بين اذنى راحلته و شتمته فهو شاتمك و ضارب بين أذنى راحلتك، قال عليّ أمّا راحلتي فهى تلك فان أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فعل، و أمّا أنا فو اللّه لئن شتمنى لأشتمنّك بمثله لا كذب فيه و لا أقول إلّا حقا، قال عثمان: و لم لا يشتمك إذا شتمته فو اللّه ما أنت بأفضل عندي منه، فغضب عليّ ٧ و قال: لي تقول هذا القول أمر و ان يعدل بي فلا و اللّه أنا أفضل منك، و أبي أفضل من أبيك و أمّي أفضل من امّك و هذه نبلى قد نثلتها فانثلّ نبلك، فغضب عثمان و احمرّ وجهه و قام و دخل، و انصرف عليّ فاجتمع إليه أهل بيته و رجال المهاجرين و الأنصار فلمّا كان من الغد و اجتمع النّاس شكى إليهم عليّا، و قال إنّه يغشّني و يظاهر من يغشّنى يريد بذلك أبا ذرّ و عمّارا و غيرهما، فدخل النّاس بينهما حتّى اصطلحا و قال عليّ: و اللّه ما أردت بتشييعي أبا ذر إلّا اللّه تعالى، هذا.
و قد روى الشّارح المعتزلي أكثر ما أوردناه من الأخبار في تلك القصّة