منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٠ - السابع فى كفارة الغيبة
عن مظلمته و ينبغي أن يستحلّه و هو نادم حزين و إلّا فالمرائي قد يطلب المحالة فيكون عليه ذنب آخر، و قد ورد في كفارته حديثان:
أحدهما قوله ٧: كفّارة من اغتبته أن تستغفر له، و في حديث آخر كلّما ذكرته، و معنى قوله: كلّما ذكرته على طريقة الغيبة أو كلّما عنّ في خاطرك أو جرى ذكره على لسانك بعد المحالة الاولى.
الثاني قوله ٦: من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فيتحلّلها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار و لا درهم يؤخذ من حسناته فان لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فيزيد على سيئاته.
و جمع بين الحديثين شيخنا الشهيد الثّانى قدّس اللّه روحه بحمل الاستغفار له على من يبلغ غيبة المغتاب فينبغي الاقتصار على الدّعاء له و الاستغفار لأنّ في محالته إثارة للفتنة و جلبا للضّغائن، و في حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه لموت أو غيبة، و حمل المحالة على من يمكن الوصول إليه مع بلوغه الغيبة قال الجزائري و يمكن الجمع بينهما بوجهين:
أحدهما أنّ الاستغفار له كفّارة معجلة تكون مقارنة للغيبة و المحالة متأخّرة عنه غالبا فيجب عليه المبادرة بذلك لعدم توقّفه على التمكن و عدمه، و المحالة إذا تمكّن بعد هذا فيكون الواجب اثنين لا واحد كما هو مذكور في القول الأوّل.
الثاني حمل الاستغفار له على الاستحباب و الواجب إنّما هو المحالة لا غير، و إذا جاء إلى المغتاب فينبغي أن لا يظهر له الكلام الذي اغتاب خوفا من إثارة الشحناء و تجديد العداوة، بل يقول له: يا أخي لك حقوق عرضيّة و اريد أن تحالني منها، و نحو ذلك من العبارات المجملة، و يستحبّ للمعتذر إليه قبول العذر و المحالة استحبابا مؤكّدا، انتهى.
أقول: و الأظهر في وجه الجمع ما حكاه عن الشّهيد بل و هو الأقرب.
و التّحقيق ما حقّقه شيخنا العلّامة الأنصارى (قد) في المكاسب حيث قال: