منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨١ - الثالث أن يستشعر من انسان أنه سيقصده و يطول لسانه عليه
و عن المجالس بسنده عن حفص بن غياث عن الصادق عن أبيه عن آبائه : عن عليّ ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: من مدح أخاه المؤمن في وجهه و اغتابه من ورائه فقد انقطعت العصمة بينهما.
و عن الباقر ٧ بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين يطرى أخاه شاهدا و يأكله غائبا إن اعطى حسده و إن ابتلى غضبه.
الثالث في دواعى الغيبة
و هي كثيرة و قد أشار إليها الصّادق ٧ اجمالا بقوله: الغيبة تتنوّع عشرة أنواع شفاء غيظ، و مساعدة قوم، و تصديق خبر بلا كشف، و تهمة، و سوء ظنّ، و حسد و سخرية، و تعجّب، و تبرّم، و تزيّن، رواه في المكاسب و الأنوار النّعمانيّة و أمّا تفصيلها فقد نبّه عليه أبو حامد الغزالي في احياء العلوم و قال:
فالاول تشفى الغيظ
و ذلك إذا جرى سبب غضب به عليه فانّه إذا هاج غضبه يشتفى بذلك مساويه فيسبق اللّسان إليه بالطبع إن لم يكن ثمّ دين رادع، و قد يمتنع تشفّى الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب بالباطن فيصير حقدا ثابتا، فيكون سببا دائما لذكر المساوي فالحقد و الحسد من البواعث العظيمة على الغيبة.
الثاني موافقة الأقران و مجاملة الرفقاء و مساعدتهم على الكلام
، فانّهم إذا كانوا يتفكّهون بذكر الأعراض فيرى أنّه لو أنكر عليهم أو قطع المجلس استثقلوه و نفروا عنه، فيساعدهم و يرى ذلك من حسن المعاشرة و يظنّ أنّه مجاملة في الصّحبة، و قد يغضب رفقائه فيحتاج إلى أن يغضب بغضبهم إظهارا للمساهمة في السّراء و الضراء، فيخوض معهم في ذكر العيوب و المساوى.
الثالث أن يستشعر من انسان أنّه سيقصده و يطول لسانه عليه
أو يقبح حاله عند محتشم أو يشهد عليه بشهادة فيبادره قبل أن يقبح هو حاله، و يطعن فيه ليسقط أثر شهادته أو يبتدى بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده، فيروج كذبه بالصّدق الأوّل و يستشهد به و يقول ما من عادتى الكذب فانّى أخبرتكم بكذا و كذا عن أحواله فكان كما قلت.