منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩١ - و أما الشارح المعتزلي
و أما الشارح المعتزلي
فقد قال في شرح الكلام السّادس و الخمسين إنّ أكثر أهل الحديث و أكثر المحقّقين من أهل السّيرة رووا أنّه أوّل من أسلم، ثمّ روى من كتاب الاستيعاب لأبي عمرو يوسف بن عبد البرّ روايات كثيرة دالّة على سبق إسلامه ٧.
و قال بعدها: و اعلم أنّ شيوخنا المتكلّمين لا يكادون يختلفون في أنّ أوّل النّاس إسلاما عليّ بن أبي طالب إلّا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصرييّن، فأمّا الذي تقرّرت المقالة عليه الآن فهو القول بأنّه سبق الناس إلى الايمان لا تكاد تجد اليوم في تصانيفهم و عند متكلّميهم و المحقّقين منهم خلافا في ذلك.
قال: و اعلم أنّ أمير المؤمنين ما زال يدّعى ذلك لنفسه و يفتخر به و يجعله في أفضليّته على غيره و يصرّح بذلك، و قد قال غير مرّة: أنا الصدّيق الأكبر، و أنا الفاروق الأوّل أسلمت قبل اسلام أبي بكر و صلّيت قبل صلانه.
و روى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمّد بن قتيبة في كتاب المعارف و هو غير متّهم في أمره و من الشّعر المروىّ عنه في هذا المعنى الأبيات التي أوّلها:
|
محمّد النبيّ أخى و صنوى |
و حمزة سيّد الشهداء عمّى |
|
و من جملتها:
|
سبقتكم إلى الاسلام طرّا |
غلاما ما بلغت أوان حلمي |
|
و الأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا لا يتّسع هذا الكتاب لذكرها فليطلب من مظانّها، و من تأمّل كتب السّير و التّواريخ عرف من ذلك ما قلناه.
ثمّ قال: فأمّا الذّاهبون إلى أنّ أبا بكر أقدمها إسلاما فنفر قليلون، و نحن نذكر ما أورده ابن عبد البرّ أيضا في كتاب الاستيعاب في ترجمة أبي بكر و ذكر الأخبار الواردة في سبق إسلامه، ثمّ قال و معلوم أنّه لا نسبة لهذه الرّوايات التي ذكرناها في ترجمة علىّ الدّالة على سبقه، و لا ريب أنّ الصّحيح ما ذكره أبو عمرو أنّ عليّا كان هو السابق و أنّ أبا بكر هو أوّل من أظهر الاسلام فظنّ أنّ السّبق له.