منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٨ - اقول لا يخفى ما فى ذلك من وجوه الكلام و ضروب الملام
اقول لا يخفى ما فى ذلك من وجوه الكلام و ضروب الملام
اما اولا فلأنّ كون القسم بالسّوية موافقا للسنّة و منصوصا عليه ممّا لا غبار عليه، و مخالفة عمر لها في ابداع التفضيل و كونه بدعة لا خفاء فيه و يدلّ على ذلك ما رواه في البحار من البخاري و مسلم و غيرهما بأسانيد عديدة أنّ النّبي ٦ قال للأنصارى في مقام التّسلية قريبا من وفاته: ستلقون بعدي اثرة فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض، و هل يرتاب عاقل في أنّ هذا القول بعد أن كان يسوى بين المهاجرين و الأنصار مدّة حياته إخبار بما يكون بعده من التّفضيل و يتضمّن عدم إباحته و عدم رضاه به و ما تقدّم آنفا في رواية ابن الجوزى من قول عايشة لعمر انّ رسول اللّه كان يعدل بيننا و ما تقدّم أيضا فيكلام الشارح من قول أبي بكر لعمر إنّ اللّه لم يفضّل أحدا على أحد و لكنه قال:
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ.
و لم يخصّ قوما دون قوم، و يفيده أيضا تسوية أمير المؤمنين في التقسيم، و هو يدور مع الحقّ و الحقّ يدور معه حيثما دار، بنصّ الرسول ٦ كما تظافرت به الروايات من طرق المخالف و المؤالف، و احتجاجه على المهاجرين و الأنصار لمّا كرهوا عدله في القسمة بمخالفة التّفضيل للشريعة بما مرّ في هذا الكلام الذي شرحناه بقوله: أتأمرونّي أن أطلب النصر بالجور، و قوله: ألا و إنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف، و احتجاجه على طلحة و الزبير بما يأتي إن شاء اللّه في الكلام المأتين و الأربعة من قوله: و أما ما ذكرتما من أمر الاسوة فانّ ذلك أمر لم احكم أنا فيه برأى ولا وليته هوى منى بل وجدت أنا و أنتما ما جاء به رسول اللّه قد فرغ منه فلم احتج اليكما فيما قد فرغ اللّه من قسمه و امضى فيه حكمه فليس لكما و اللّه عندى و لا لغير كما فيهذا عتبى.
فلو كان رسول اللّه يقسّم على التفضيل لاحتجّ به عمر على أبي بكر و لأقام المهاجرون و الأنصار و طلحة و الزبير بذلك على أمير المؤمنين حجّة