منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٣ - الرابع في عدم جواز استماع الغيبة
الرابع في عدم جواز استماع الغيبة
قال شيخنا في المكاسب: يحرم استماع الغيبة بلا خلاف، فقد ورد أنّ السّامع للغيبة أحد المغتابين، و الأخبار في حرمته كثيرة إلّا أنّ ما يدلّ على كونه من الكبائر كالرّواية المذكورة و نحوها ضعيفة السّند.
أقول: و من جملة الأخبار الدّالّة على حرمته ما رواه الصّدوق في عقاب الأعمال باسناده عن أبي الورد عن أبي جعفر ٧: قال من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره و أعانه نصره اللّه و أعانه في الدّنيا و الآخرة، و من لم ينصره و لم يدفع عنه و هو يقدر على نصرته حقّره اللّه عزّ و جلّ في الدّنيا و الآخرة.
و فيه أيضا في حديث طويل عن رسول اللّه ٦ قال: و من ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلس ردّ اللّه عزّ و جلّ عنه ألف باب من الشرّ في الدّنيا و الآخرة و إن لم يرد عنه كان عليه كوزر من اغتاب.
و في الوسائل عن الصّدوق باسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصّادق عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهى إنّ رسول اللّه ٦ نهى عن الغيبة و الاستماع إليها، و نهى عن النّميمة و الاستماع إليها، و قال لا يدخل الجنّة قتات، يعني نمّاما، و نهى عن المحادثة التي يدعو إلى غير اللّه، و نهى عن الغيبة و قال:
من اغتاب امرء مسلما بطل صومه و نقض وضوئه و جاء يوم القيامة يفوح من فيه رائحة أنتن من الجيفة يتأذّي به أهل الموقف، و إن مات قبل أن يتوب مات مستحلّا لما حرّم اللّه عزّ و جلّ، ألا و من تطوّل على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردّها عنه ردّ اللّه عنه ألف باب من الشرّ في الدّنيا و الآخرة، فان لم يردّها و هو قادر على ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة.
قال شيخنا: و لعلّ وجه زيادة عقابه أنّه إذا لم يردّه تجرّى المغتاب على الغيبة فيصّر على هذه الغيبة و غيرها، ثمّ قال: و الظاهر أنّ الرّد غير النّهى عن الغيبة و المراد به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيبة، فان كان عيبا دنيويّا انتصر له بأنّ العيب ليس إلّا