منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩١ - السابع فى كفارة الغيبة
مقتضى كون الغيبة من حقوق النّاس توقّف رفعها على إسقاط صاحبها أمّا كونها من حقوق النّاس فلأنّه ظلم على المغتاب، و للأخبار في أنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن لا يغتابه و أنّ حرمة عرض المسلم كحرمة دمه و ماله و أمّا توقّف رفعها على إبراء ذي الحقّ فللمستفيضة المعتضدة بالأصل، ثمّ ذكر جملة من المستفيضة.
ثمّ قال: و لا فرق في مقتضي الأصل و الأخبار بين التمكّن من الوصول إلى صاحبه و تعذّره، لأنّ تعذّر البراءة لا يوجب سقوط الحقّ كما في غير هذا المقام، لكن روى السّكوني عن أبي عبد اللّه عن النبيّ ٦ إنّ كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته كلّما ذكرته، و لو صحّ سنده أمكن تخصيص الاطلاقات المتقدّمة به، فيكون الاستغفار طريقا أيضا إلى البراءة مع احتمال العدم أيضا لأنّ كون الاستغفار كفّارة لا يدلّ على البراءة، فلعلّه كفّارة للذّنب من حيث كونه حقّا للّه تعالى نظير كفّارة قتل الخطاء الّتي لا توجب برائة القاتل إلّا أن يدّعى ظهور السّياق في البراءة.
ثمّ ذكر كلام الشّهيد الثّاني (ره) و جمعه بين الخبرين المتقدّمين المتعارضين على ما تقدّم ذكره في كلام المحدّث الجزائري (ره) ثمّ أورد عليه بأنّه إن صحّ النّبوى أى ما رواه السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧ عن النّبيّ ٦ مسندا، فلا مانع عن العمل به بجعله طريقا إلى البراءة مطلقا في مقابل الاستبراء، و إلّا تعيّن طرحه و الرّجوع إلى الأصل و اطلاق الأخبار المتقدّمة و تعذّر الاستبراء أو وجود المفسدة فيه لا يوجب وجود مبرء آخر.
نعم أرسل بعض من قارب عصرنا عن الصّادق ٧ أنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه و إن لم يبلغه فاستغفر اللّه له.
و في رواية السّكوني المرويّة في الكافي في باب الظلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦ و من ظلم أحدا ففاته فليستغفر اللّه له فانّه كفّارة له.
و الانصاف أنّ الأخبار في هذا الباب كلّها غير نقيّة السّند و أصالة البراءة تقتضى عدم وجوب الاستحلال و لا الاستغفار، و أصالة بقاء الحقّ الثّابت للمغتاب