منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٦ - المعنى
عمّا احاول لديك، و سهّل لى مسلك الخيرات اليك، و المسابقة إليها من حيث أمرت و المشاحة فيها على ما أوردت.
و في دعاء الاشتياق إلى طلب المغفرة:
اللّهم و إنّك من الضعف خلقتنا، و على الوهن بنيتنا، و من ماء مهين ابتدئتنا و لا حول لنا إلّا بقوّتك، و لا قوّة لنا إلّا بعونك، فأيّدنا بتوفيقك، و سدّدنا بتسديدك و أعم أبصار قلوبنا عمّا خالف محبّتك، و لا تجعل لشيء من جوارحنا نفوذا إلى معصيتك.
و في دعائه ٧ في ذكر التّوبة:
اللّهم انّه لا وفاء لي بالتوبة إلّا بعصمتك، و لا استمساك بي عن الخطايا إلّا عن قوّتك، فقوّني بقوّة كافية، و تولّني بعصمة مانعة، هذا.
مجاز مشاكلة و اطلاق السّؤال على الفرائض و الأوامر في قوله ما سألكم من باب المجاز بجامع الطّلب، أو أنّ الاتيان بلفظ السؤال لمجرّد المشاكلة بينه و بين قوله و اسألوه و هى من محسّنات البديع كما مرّ في ديباجة الشرح و قوله (و اسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم) أراد به التهيّؤ للموت قبل حلول الفوت و الاستعداد له قبل نزوله، بأن يجعله نصب عينيه، يذكر شدّة ما يكون في تلك الحال عليه من سكرة ملهثة و غمرة كارثة و أنّه موجعة و جذبة مكربة و سوقة متعبة.
ثمّ نبّه ٧ على أوصاف خيرة العباد من العبّاد و الزّهاد لترمق أعمالهم و يقتدى لهم في أفعالهم فقال: (إنّ الزاهدين في الدّنيا) الرّاغبين في الآخرة (تبكى قلوبهم) من خشية الحقّ (و إن ضحكوا) مداراة مع الخلق (و يشتدّ حزنهم) من خوف النار و غضب الجبّار (و إن فرحوا) حينا ما من الأعصار (و يكثر مقتهم) و بغضهم (أنفسهم) لكونها أمّارة بالسّوء و الفساد صارفة عن سمت السّداد و الرشاد فلا يطيعونها و لا يلتفتون إليها و لا يخلعون لجامها لتقتحم لهم في العذاب الاليم و توردهم في الخزى العظيم (و ان اغتبطوا) اى اغتبطهم الناس (بما رزقوا) من فوائد النّعم و عوائد المزيد و القسم.
ثمّ وبّخهم على ما هم عليه من حالة الغرّة و الغفلة فقال (قد غاب عن قلوبكم