منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٠ - قال العلامة المحدث المجلسى
و يأكلونه أكلا لمّا، فاذا وصل اليهم منه منافع جزيلة و فوائد جليلة و انتفعوا بها في دنياهم و كانوا أهل يسار و ثروة بعد ما كانوا ذوى فقر و فاقة و خصاصة كيف ينكرون فعله.
و ثانيا منع حجّية ذلك الاجماع خصوصا مع مخالفته لسنّة الرّسول ٦ و أما ثالثا فلأنّ ما ذكره الشّارح في الاعتراض على المرتضى من عدم انحصار اسباب التفضيل في الجهاد و جواز كون سببه رعاية القرابة من رسول اللّه مستدلّا بتفضيل الحسنين ٨ مع رضاء أبيهما و عدم إنكاره له فيه:
انّ عدم انحصار السبب في الجهاد على فرض جواز أصل التّفضيل مسلّم، و اعتراضه على المرتضى بذلك حقّ إلّا أنّ أصل التّفضيل ممنوع كما عرفته، و رعاية عمر لقرابة رسول اللّه ٦ باطل إذ لو كان ملاحظا للقرابة لما منع بضعة الرّسول و ابنته البتول من حقّها كما هو ظاهر لا يخفى.
و أمّا رضاء أمير المؤمنين بتفضيل الحسنين ٨ فامّا أنه للتّقيّة، أو لأنّه لمّا حرمهم حقّهم من الخمس و الفىء و الانفال أخذا ما أخذا عوضا من حقوقهم.
قال في البحار: و يمكن أن يقال لمّا كان أمير المؤمنين ٧ وليّ الأمر فلعلّ ما أخذا صرفه في مصارفه و كان الأخذ من قبيل الاستنقاذ من الغاصب و الاستخلاص من السّارق، إذا عرفت ذلك فلنشر إلى ما ترتّب على هذه البدعة و ما أثمرته هذه الشجرة الملعونة فأقول:
قال العلامة المحدث المجلسى:
و اعلم أنّ أكثر الفتن الحادثة في الاسلام من فروع هذه البدعة، فانّه لو استمرّ النّاس على ما عوّدهم الرّسول ٦ من العدل و جرى عليه الأمر في أيّام أبي بكر لما نكث طلحة و الزبير بيعة أمير المؤمنين ٧، و لم تقم فتنة الحمل، و لم يستقرّ الأمر لمعاوية، و لا تطرّق الفتور إلى أتباع أمير المؤمنين و أنصاره و لو كان المنازع له في أوّل خلافة معاوية لدفعه بسهولة، و لم ينتقل الأمر إلى بني اميّة، و لم يحدث ما أثمرته تلك الشّجرة الملعونة من إراقة الدّماء المعصومة و قتل