منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٨ - اما الفصل الاول
و بعضها بالنّصب.
المعنى
اعلم أنّ مدار هذه الخطبة على فصلين: أحدهما حمد اللَّه المتعال و الاشارة إلى جملة من نعوت الكبرياء و الجمال، و الثّاني التنفير من الدّنيا و الوصيّة بالزهد و التقوى.
اما الفصل الاول
فهو قوله (نحمده على ما أخذ و أعطى) أى على أخذه و إعطائه، و المراد بالاعطاء واضح، و أمّا الأخذ فيجوز أن يراد به أخذ الميثاق في عالم الذرّ بالتوحيد و النّبوة و الولاية كما يشهد به قوله سبحانه: و إذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربّكم الآية، أو أخذ عموم التكاليف أو خصوص الحقوق الماليّة كالخمس و الزّكاة و الصّدقات، أو أخذ ما أعطاه على بعض العباد و ابتلائهم بالفقر و المسكنة بعد الغنى و الثّروة، فانّ أخذ ذلك كلّه من العباد لما كان فعلا جميلا منه سبحانه و تعالى عائدا منفعته إليهم و نعمة منه عزّ و جلّ عليهم استحقّ بذلك حمدا و شكرا و إن كان في بعضها ضرر دنيويّ إلّا أنّ ثمرتها الاخروية أعظم و جزائها أدوم.
و يحتمل أن يكون المراد به أخذ المجرمين، و مؤاخذة العاصين، و إعطاء المحسنين، و إنعام الصّالحين (و) نحمده (على ما أبلى و ابتلى) أى على اختباره و امتحانه بالخير و الشّر و النفع و الضّرر، لأنّ البلاء للأولياء كرامة، و الصّبر على المكاره و التحمل على المشاق من أفضل العبادات و أعظم القربات، و إنّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب، و قد تقدّم تحقيقه في شرح الخطبة المأة و الثّالثة عشر فتذكّر.
(الباطن لكلّ خفيّة) أى الخبير البصير بكلّ ما يبطن و يخفى (الحاضر لكلّ سريرة) أي العالم بكلّ ما يسرّ و يكتم، و إن تجهر بالقول فانّه يعلم السّر