منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الاول في تمجيد الله سبحانه باعتبار عموم قدرته و نفاذ أمره و عظمة سلطانه
ذكر مقاليدها تخييلا، و ذكر القذف ترشيحا، و في نسبة القذف إليها نكتة خفيّة و هي الاشارة إلى أنّها لتمكينها التام لبارئها فكأنّها باختيارها ألقت و سلّمت مفاتيحها إليه سبحانه، و على هذا فالمقاليد بمعناها الأصلي و ليس استعارة كما زعمه الشارح و أمّا إن جعلت بمعنى الخزائن فهو كما قال الشّارح استعارة لما فيه من الموادّ و الاستعدادت فافهم جيّدا.
(و سجدت له بالغدوّ و الآصال الأشجار النّاضرة) أراد به خضوع التكوين و ذلّ الامكان كما قال سبحانه: أ لم تر أنّ اللّه يسجد له من في السّموات و من في الأرض و الشّمس و القمر و النجوم و الجبال و الشّجر و الدّواب.
مجاز عقلي (و قدحت له من قضبانها النّيران المضيئة) نسبة القدح إلى الأشجار من باب التوسّع و المجاز العقلي، لكون الأشجار سببا ماديّا، و المراد أنّ تلك الأشجار أورت النّار و استخرجتها من أمر اللّه سبحانه و اقتضاء مشيّته، و فيه إشارة إلى كمال القدرة لأنّ إخراج النّار من الشّجر الأخضر الذي يقطر منه الماء أعجب كما قال تعالى في سورة يس: الّذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فاذا أنتم منه توقدون، و في سورة الواقعة: أ فرأيتم النّار التي تورون ء أنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن نحن جعلناها تذكرة و متاعا للمقوين.
قال الفخر الرّازي: في شجرة النار وجوه:
أحدها أنّها الشّجرة التي تورى النّار منها بالزند و الزّندة كالمرخ.
و ثانيها الشجرة الّتي تصلح لا يقاد النّار فانها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار لأنّ النّار لا تتعلّق بكلّ شيء كما تتعلّق بالحطب.
و ثالثها اصول شعلها و وقود شجرتها، و لو لا كونها ذات شعل لما صلحت لانضاج الأشياء، و في ذلك تذكرة و متاع للمقوين، أي للّذين يوقدونه فيقوونه و يزيدونه.
استعاره (و آتت اكلها بكلماته الثّمار اليانعة) النّاضجة، و المراد بكلماته قدرته و مشيته المعبّر عنهما بلفظ كن، قال الشّارح البحراني: و إطلاق الكلمات عليها