منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الاول في تمجيد الله سبحانه باعتبار عموم قدرته و نفاذ أمره و عظمة سلطانه
الخزائن و مدبّر أمرها هو الّذي يملك مقاليدها، و منه قولهم: فلان القيت إليه مقاليد الملك، و هى المفاتيح، و في مجمع البيان يريد مفاتيح السّموات و الأرض بالرّزق و الرّحمة عن ابن عبّاس و قتادة، و قيل خزائن السّموات و الأرض يفتح الرّزق على من يشاء و يغلقه عمّن يشاء عن الضّحاك، و قال في تفسير قوله: له مقاليد السّموات و الأرض يبسط الرّزق لمن يشاء و يقدر انّه بكلّ شيء عليم في سورة الشورى: أى مفاتيح أرزاق السّماوات و الأرض و أسبابها فتمطر السّماء بأمره و تنبت الأرض باذنه عن مجاهد، و قيل معناه خزائن السّماوات و الأرض عن السّدي يوسّع الرّزق لمن يشاء و يضيق على من يشاء على ما يعلمه من المصالح.
قال الشّارح البحراني (ره) بعد ما حكى عن ابن عبّاس كون المقاليد بمعنى المفاتيح: و عن اللّيث كونه بمعنى الخزائن:
أقول: لفظ القذف مجاز[١] في تسليمها و انقيادها بزمام الحاجة و الامكان إلى قدرته مع جميع ما هى سبب في وجوده في هذا العالم ممّا هو رزق و رحمة للخلق و كذلك لفظ المفاتيح على رأى ابن عبّاس استعارة للأسباب المعدّة للأرزاق و الرّحمة، و تلك الأسباب كحركات السّماوات و اتّصالات بعض الكواكب ببعض و كاستعدادات الأرض للنّبات و غيره، و وجه الاستعارة أنّ هذه الأسباب باعدادها الموادّ الأرضية يفتح بها خزائن الجود الالهي كما يفتح الأبواب المحسوسة بمفاتيحها و كلّها مسلّمة إلى حكمه و جريانها بمشيّته، و على قول اللّيث فلفظ الخزائن استعارة في موادّها و استعداداتها، و وجه الاستعارة أنّ تلك الموادّ و الاستعدادات يكون فيها بالقوّة و الفعل جميع المحدثات من الأرزاق و غيرها كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه انتهى.
و هو تحقيق نفيس إلّا أنّ الأظهر أنّ المقاليد إن جعلت بمعنى المفاتيح يكون كلامه من باب الاستعارة بالكناية، حيث شبّه السّماوات و الأرضون بخزائن الملك بجامع أن فيها ما يحتاج إليه الخلق كما يكون في الخزائن ما يحتاج إليه، و يكون
[١] من باب مجاز المرسل للتلازم بين القذف و الانقياد، منه.