منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤١ - و أما مناقبه الجميلة و خصاله الحميدة و كراماته البديعة
قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧ شيء يروى عن أبي ذر رضي اللّه عنه أنّه كان يقول ثلاث يبغضها النّاس و أنا احبّها: احبّ الموت، و احبّ الفقر، و احبّ البلاء، فقال: إنّ هذا ليس على ما تروون إنّما عنى الموت في طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الحياة في معصية اللّه و البلاء في طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الصحّة في معصية اللّه، و الفقر في طاعة اللّه أحبّ إلىّ من الغني في معصية اللّه و في تفسير الامام عند تفسير قوله: الّذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصّلاة، قال: و حدّثني أبي عن أبيه أنّ رسول اللّه ٦ كان من خيار أصحابه أبو ذر الغفاري فجاء ذات يوم فقال: يا رسول اللّه إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة أكره أن ابدئه فيها و افارق حضرتك و خدمتك، و أكره أن أكلها إلى راع فيظلمها و يسىء رعيها، فكيف أصنع؟ فقال رسول اللّه ٦ ابدء فيها فبدء فيها، فلمّا كان في اليوم السّابع جاء إلى رسول اللّه فقال رسول اللّه ٦: يا أبا ذرّ، فقال لبيّك يا رسول اللّه، قال: ما فعلت غنيماتك؟ فقال: يا رسول اللّه إنّ لها قصّة عجيبة، قال: و ما هى؟ قال يا رسول اللّه بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذّئب على غنمي فقلت: يا ربّ صلاتي يا ربّ غنمي فآثرت صلاتي فأحضر الشيطان ببالى يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذّئاب على غنمك و أنت تصلّى فأكلها كلّها و ما بقى لك في الدّنيا ما تتعيّش به؟ فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد اللّه و الايمان بمحمّد رسول اللّه ٦ و موالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ ابن أبي طالب ٧ و موالاة الأئمة الهادين الطّاهرين من ولده : و معاداة أعدائهم و كلّما فات من الدّنيا بعد ذلك سهل و أقبلت على صلاتي، فجاء ذئب فأخذ حملا و ذهب به و أنا أحسّ به إذ أقبل على الذّئب أسد قطعه نصفين و استنقذ الحمل و ردّه إلى القطيع ثمّ نادى يا أبا ذر اقبل على صلاتك فانّ اللّه قد و كلنى بغنمك إلى أن تصلّى، فأقبلت على صلاتي و قد غشينى التّعجب ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى حتّى فرغت منها، فجاءني الأسد و قال لى امض إلى محمّد فأخبره إنّ اللّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ شريعتك و و كل أسدا بغنمه يحفظها، فتعجّب من كان حول رسول اللّه ٦ فقال رسول اللّه ٦ صدقت يا أبا ذر و لقد آمنت به أنا و علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فقال بعض المنافقين: