منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - في ذكر نبذ من أحوال أبى ذر و فضائله و كيفية اسلامه و اخراجه الى الربذة
أبي ذر فقال لامرءته هلمّي مزودى و إداوتي و عصاى، ثمّ خرج على رجليه يريد مكّة ليعلم خبر الذئب و ما أتاه به حتى بلغ مكّة، فدخلها في ساعة حارّة و قد تعب و نصب و أتا زمزم و قد عطش فاغترف دلوا فخرج لبنا، فقال في نفسه: هذا دالّة يدلّنى على أنّ خبر الذئب و ما جئت له حقّ فشرب و جاء إلى جانب من جوانب المسجد فاذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبيّ ٦ كما قال الذئب، فما زالوا في ذلك من ذكر النبيّ و الشتم له حتى جاء ابو طالب من آخر النهار، فلما رأوه قال بعضهم لبعض: كفّوا فقد جاء عمّه، قال: فكفّوا، فما زال يحدّثهم و يكلّمهم حتى كان آخر النهار، ثمّ قام و قمت على اثره فالتفت إلىّ فقال: اذكر حاجتك، فقلت هذا النبيّ المبعوث فيكم؟ قال: و ما تصنع به؟ قلت: او من به و اصدّقه و أعرض عليه نفسى و لا يأمرني بشيء إلّا أطعته، فقال: و تفعل؟ فقلت: نعم، قال:
فقال: غدا في هذا الوقت إلىّ حتى أدفعك إليه، قال: فبتّ تلك اللّيلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم، فما زالوا في ذكر النبيّ و شتمه حتّى طلع ابو طالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض امسكوا فقد جاء عمّه فأمسكوا فما زال يحدّثهم حتى قام فتبعته فسلّمت عليه فقال: اذكر حاجتك، فقلت: النبىّ المبعوث فيكم؟ قال: و ما تصنع به؟ قلت: اؤمن به و أصدقّه و أعرض عليه نفس و لا يأمرنى بشيء إلّا أطعته قال: و تفعل؟ قلت: نعم، قال: قم معى، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة ٧ فسلّمت عليه و جلست فقال لي: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النّبيّ المبعوث فيكم؟
قال: و ما حاجتك إليه؟ قلت: اؤمن به و اصدّقه و أعرض عليه نفسى و لا يأمرني بشيء إلّا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، قال: فشهدت قال:
فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر فسلّمت عليه و جلست، فقال لي جعفر: ما حاجتك؟
فقلت: هذا النبيّ المبعوث فيكم؟ قال: و ما حاجتك إليه؟ قلت: أؤمن به و أصدّقه و أعرض عليه نفسي و لا يأمرني بشيء إلّا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، قال: فشهدت، فدفعني إلى بيت فيه عليّ ٧ فسلّمت و جلست فقال: ما حاجتك؟ قلت: هذا النبيّ المبعوث فيكم؟ قال: و ما