منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٩ - الأول
أو توسّط الملائكة النّازلين في ليلة القدر و نحو ذلك و بالجملة من دون حاجة إلى تعليم معلّم فافهم و تأمّل و الحاصل أنّهم : لا يعلمون إلّا ما علّمهم اللّه سبحانه، و تعليمه فيكلّ آن فلو لم يعلمهم في آن ما كان عندهم شيء و لا يعلمهم اللّه إلّا بواسطة محمّد و هو قولهم الحقّ كما في الكافي عن زرارة قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول: لو لا أنّا نزاد لأنفدنا، قال: قلت: تزدادون شيئا لا يعلمه رسول اللّه ٦؟ قال: أما انّه إذا كان ذلك عرض على رسول اللّه ثمّ على الأئمة ثمّ انتهى الأمر إلينا.
و عن يونس بن عبد الرّحمن عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ٦ قال: ليس شيء يخرج من عند اللّه عزّ و جلّ حتّى يبدء برسول اللّه، ثمّ بأمير المؤمنين، ثمّ بواحد بعد واحد لكيلا يكون آخرنا أعلم من أوّلنا فملخّص الكلام و فذلكة المرام ما ورد في الأخبار و ذكره علمائنا الأخيار من أنّهم لا يعلمون الغيب لا ينافي باخبارهم بأشياء كثيرة من الغيب، لأنّ ذلك كلّه من الوحى الذي نزل على رسول اللّه فعلّمهم رسول اللّه ذلك بأمر من اللّه، و لأنّ عندهم علم القرآن كلّه و فيه تبيان كلّ شيء، و تفصيل كلّ شيء و هو مستور محجوب عن الأغيار و قد كشفه اللّه سبحانه لمحمّد و آله الأطهار الأبرار، و ما أخبروا به من ذلك المستور عن غيرهم، و أيضا عندهم الاسم الأكبر و به يعلمون ما شاءوا كما ورد في أحاديثهم فعلى ما ذكر لو قيل انّهم لا يعلمون الغيب بمعنى من ذاتهم فهو حقّ، و أمّا لو قيل إنّهم لا يعلمونه أصلا فلا، بل قد علموا كثيرا منه بتعليم الرّسول و علموا بعضه بما عندهم من الاسم الأكبر و بعضه بما كتب في القرآن و مصحف فاطمة و الجامعة و الجفر، و بعضه بالملائكة الذين ينزلون إليهم ليلة القدر و بغيرهم من الملائكة المسخّرين لهم، و الجانّ الذين يخدمونهم و ينقلون إليهم علوم ما غاب عنهم و ما لم يكن مشاهدا و على هذه كلّها دلّت أخبارهم و هذه العلوم الغائبة هي المشار إليها في قوله: فلا يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، و في قوله و لكنّ اللّه يجتبى من رسله من يشاء هى المراد بقوله في الزّيارة الجامعة: و اصطفاكم بعلمه و ارتضاكم