منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٦ - و منه قول هاشم بن عتبة بن أبى وقاص بصفين
و كلام عيسى إنّما كان معجزا لتصديقه له في قوله: إنّي عبد اللَّه آتاني الكتاب و جعلني نبيّا، مع كونه خرقا للعادة و شاهدا لبرائة أمّه من الفاحشة.
و لصدقها فيما ادّعته من الطهارة، و كان حكمة يحيى في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال و لدعوة أبيه زكريّا فصارت مع كونها خرق العادة دليلا و معجزا، و كلام الطّفل في برائة يوسف إنّما كان معجزا لخرق العادة بشهادته ليوسف ٧ للصّدق في برائة ساحته و يوسف نبيّ مرسل فثبت أنّ الأمر ما ذكرنا و لم يكن كمال عقل أمير المؤمنين شاهدا في شيء ممّن ادّعاه و لا استشهد هو ٧ به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا و لو استشهد به أو شهد على حدّ ما شهد الطفل ليوسف و كلام عيسى له و لامّه و كلام يحيى لأبيه بما يكون في المستقبل و الحال لكان لخصومنا وجه للمطالبة بأن يذكر ذلك في المعجزات لكن لا وجه له على ما بينّاه.
على أنّ كمال عقل أمير المؤمنين ٧ لم يكن ظاهرا للحواسّ، و لا معلوما بالاضطرار فيجرى مجرى كلام المسيح، و حكمة يحيى، و كلام شاهد يوسف، فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات، و إنّما كان طريق العلم مقال الرّسول و الاستدلال الشّاق بالنظر الثاقب و السرّ لحاله ٧ و على مرور الأوقات بسماع كلامه و التأمل لاستدلالاته و النظر فيما تؤدّي إلى معرفته و فطنته ثمّ لا يحصل ذلك إلّا لخاص من النّاس و من عرف وجوه الاستنباطات و ما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للأنبياء من المعجزات و ما كان لنبيّنا ٦ من الاعلام إذا تلك بظواهرها فقدح في القلوب أسباب اليقين و تشرك الجميع في الحال الظاهرة منها المنبئة عن خرق العادات دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه من البحث الطويل و الاستقرار للأحوال على مرور الأوقات أو الرّجوع فيه إلى نفس قول الرّسول ٦ الذي يحتاج في العلم به إلى النّظر في معجز غيره و الاعتماد على ما سواه من البيّنات فلا ينكر أن يكون الرسول ٦ إنّما عدل عن ذكر ذلك و احتجاجه به في جملة آياته لما وصفناه.