منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - و أما الشيخ المفيد قدس الله روحه
و هذان أصدق على ابن عبّاس من الشّعبي، لأنّ أبا صالح معروف بعكرمة و عكرمة معروف بابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ٦: صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين، قالوا: و لم ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: لم يكن من الرّجال غيره، و من طريق عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه ٦: أوّل من أسلم بعد خديجة بنت خويلد عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه.
و أما قول حسان فانّه ليس بحجّة من قبل أنّ حسّان كان شاعرا و قصد الدّولة و السّلطان، و قد كان منه بعد رسول اللَّه ٦ انحراف شديد عن أمير المؤمنين ٧، و كان عثمانيّا و حرّض النّاس على عليّ بن أبي طالب ٧، و كان يدعو إلى نصرة معاوية و ذلك مشهور عنه في نظمه، ألا ترى إلى قوله:
|
يا ليت شعري و ليت الطّير يخبرني |
ما كان بين عليّ و ابن عفّانا |
|
|
ضحوا بأشمط عنوان السّجود به |
يقطع اللّيل تسبيحا و فرقانا |
|
|
لتسمعنّ و شيكا في ديارهم |
اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا |
|
فان جعلت النّاصبة شعر حسّان حجّة في تقديم ايمان أبي بكر فلتجعله حجّة في قتل أمير المؤمنين عثمان و القطع على أنّه اخصّ النّاس بقتله، و أنّ ثاراته يجب أن يطلب منه، فان قالوا: إنّ حسّان غلط في ذلك، قلنا لهم و كذلك غلط في قوله في أبي بكر، و ان قالوا لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لأنّه شهد به بحضرة الصّحابة فلم يردّوا عليه، قيل لهم ليس عدم اظهارهم الرّد عليه دليلا على رضاهم به لأنّ الجمهور كانوا شيعة أبي بكر و كان المخالفون له في تقيّة من الجهر بالتنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة و الفتنة مع أنّ قول حسان يحتمل أن يكون أبو بكر من المتقدّمين في الاسلام و الأوّلين دون أن يكون أوّل الأوّلين، و لسنا ندفع أن أبا بكر ممّن يعدّ في المظهرين للاسلام أوّلا، و إنّما ننكر أن يكون أوّل الأوّلين فلمّا احتمل قول حسّان ما وصفناه لم ينكر المسلمون عليه ذلك.