منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٤ - المعنى
و هذا أقرب و أولى بل أظهر ممّا قاله الشّارح المعتزلي في وجه تعليل التنكير حيث قال: قوله: فانّ فوزا أفصح من أن يقول فانّ الفوز أو فإنّ فى الفوز كما قال الشّاعر:
|
إنّ شواء و نشوة و خبب البازل الأمون |
من لذّة العيش للفتى في الدّهر و الدّهر ذو فنون |
|
و لم يقل إنّ الشواء و النشوة، و السرّ في هذا أنّه كأنّه يجعل هذا المصدر و هذا الشواء شخصا من جملة اشخاص داخلة تحت نوع واحد و يقول: إنّ واحدا منها أيّها كان فهو من لذّة العيش و إن لم يحصل له كلّ أشخاص و ذلك النوع و مراده ٧ تقرير فضيلة هذه الخصال في النفوس أى متى حصل للانسان فوز بأيّها فقد حصل له الشّرف، و هذا المعنى و إن أعطاه لفظة الفوز بالألف و اللّام إذا قصد بها الجنسيّة إلّا أنّه قد يسبق إلى الذّهن منها الاستغراق لا الجنسية فأتى بلفظة لا توهم الاستغراق و هى اللّفظة المنكرة، و هذا دقيق و هو من لباب علم البيان، انتهى.
و فيه أوّلا أنّ الذّوق السّليم يحكم بأنّ القصد في التنكير هنا إلى التقليل لا إلى الافراد كما في جاء رجل من أقصى المدينة و في قوله: و اللّه خلق كلّ دابّة من ماء، أى كلّ فرد من أفراد الدّواب من فرد من أفراد الماء أى النطفة المختصّة به فتأمّل تعرف.
و ثانيا أنّ قوله: و هذا المعنى و إن أعطاه لفظة الفوز ممنوع، لظهور أنّ النكرة هو الفرد المنتشر، و البعض الغير المعيّن المعرّف بلام الجنس موضوع لماهيّة من حيث هى و بينهما بون بعيد.
و ثالثا أنّ قوله: قد يسبق إلى الذّهن منها الاستغراق لا الجنسية، يدفعه أنّ المتبادر من المعرّف باللّام المفرد هى الماهية لا بشرط، و بعبارة اخرى المتبادر السّابق إلى الذّهن من المفرد المحلّى باللّام هى نفس الحقيقة، من دون نظر إلى الافراد كلّا أو جزء، فمن أين يسبق إلى الذّهن الاستغراق إن هو إلّا توهّم فاسد و به يظهر فساد ما زعمه الشّارح البحراني أيضا حيث قال: و إنّما نكّر الفوز