منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - تنبيه
و روى نوح بن درّاج عن محمّد بن مسلم عن حبّة العرني قال: سمعت عليّا ٧ حين برز أهل الجمل يقول: و اللّه لقد علمت صاحبة الهودج أنّ أهل الجمل ملعونون على لسان النّبي الامّي و قد خاب من افترى، و قد روى هذا المعنى بهذا اللّفظة أو بقريب منه من طرق مختلفة.
و روى البلادرى في تاريخه باسناده عن جويرية بن أسماء أنّه قال: بلغني أنّ الزبير حين ولي و لم يكن بسط يده بسيفه اعترضه عمّار بن ياسر بالرّمح و قال أين يا أبا عبد اللّه و أنت ما كنت بجبان و لكني احسبك شككت؟ قال: و هو ذاك و مضى حتّى نزل بوادى السّباع فقتله ابن جرموز، و اعترافه بالشكّ يدلّ على خلاف التوبة لأنّه لو كان تائبا لقال له في الجواب ما شككت بل تحقّقت انّك و صاحبك إلى الحقّ و أنا على الباطل و قد ندمت على ما كان منّي و أىّ توبة لشاكّ غير متحقّق.
فهذه الأخبار و ما شاكلها تعارض أخبارهم لو كان لها ظاهر يشهد بالتوبة، و إذا تعارضت الأخبار في التوبة و الاصرار سقط الجميع و تمسكنا بما كنّا عليه من أحكام فسقهم و عظيم ذنبهم، و ليس لهم أن يقولوا إنّ كلّ ما رويتموه من طريق الآحاد و ذلك إنّ جميع أخبارهم بهذه المثابة، و كثير ممّا رويناه أظهر ممّا رووه و أفشى و إن كان من طريق الآحاد فالأمر ان سيّان.
و أمّا توبة طلحة فالأمر فيها أضيق على المخالف من توبة الزّبير، لأنّ طلحة قتل بين الصّفين مباشرا للحرب مجتهدا فيها و لم يرجع عنها حتّى أصابه السّهم فأتى على نفسه، و ادّعاء توبة مثل هذا مكابرة، و ليس لأحد أن يقول إنّه قال بعد ما أصابه السهم:
|
ندمت ندامة الكسعى لمّا |
رأت عيناه ما صنعت يداه |
|
لأنّ هذا بعيد عن الصّواب و البيت المروىّ بأن يدلّ على خلاف التّوبة أولى لأنّه جعل ندامته ندامة الكسعى و خبر الكسعى معروف لأنّه ندم بحيث لا ينفعه النّدم و حيث فاته الأمر و خرج عن يده، و لو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة