منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦ - تتمة المعنى من المختار المأة و التاسع
ثمّ قال: هذا البصيرة إمّا موهبيّة و هي التي دعا بها النّبيّ ٦ لأمير المؤمنين ٧ حين أرسله إلى اليمن حيث قال: اللّهم فقّهه في الدّين، أو كسبيّة و هى التي أشار اليها أمير المؤمنين ٧ حيث قال لولده الحسن ٧ و تفقّه يا بنيّ في الدّين انتهى.
و على هذا الاحتمال فتعليل الأمر بالتفقّه بكونه ربيعا إشارة إلى أنّ الرّبيع كما أنّه مورد الاعتبار بما أودع اللَّه فيه من عجايب العبر و الأسرار و أخرج فيه من بدايع النبات و الأزهار و غيرها من شواهد الحكمة و آثار القدرة، فكذلك القرآن محلّ الاستبصار بما تضمنّه من حكاية حال الامم الماضية و القرون الخالية و تفصيل ما أعطاه اللَّه سبحانه للمطيعين من عظيم الثواب و جزاه للمسيئين من أليم العقاب و العذاب، و غير ذلك مما فيه تذكرة لاولى الأبصار و تبصرة لأولى الألباب (و استشفوا بنوره فانه شفاء الصدور) من الاسقام الظاهرة و الباطنة و الأمراض الحسيّة و العقليّة.
كما يدلّ عليه ما رواه في الكافي باسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه ٧ قال: إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى و مصابيح الدّجى، فليجل جال بصره و يفتح للضياء نظره، فانّ التّفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنّور.
و فيه عن أبي جميلة قال قال: أبو عبد اللَّه ٧: كان في وصيّة أمير المؤمنين ٧ لأصحابه: اعلموا أنّ القرآن هدى النهار و نور الليل المظلم على ما كان من جهل و فاقة.
و فيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوافلي عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه عن آبائه : قال: شكى رجل النّبيّ ٦ وجعا في صدره فقال: استشف بالقرآن فانّ اللَّه عزّ و جلّ يقول و شفاء لما في الصّدور، إلى غير ذلك مما لا نطيل بروايتها و يأتي طائفة كثيرة منها في شرح الفصل الرابع من فصول الخطبة المأة و السابعة و التسعين إنشاء اللَّه تعالى (و أحسنوا تلاوته فانّه أنفع القصص) يعني أنه لما كان أحسن القصص و أنفعها