منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٧ - الاعراب
و قوله: فكيف بالغائب، الباء زائدة في المبتدأ و كيف خبر له قدّم عليه، و هو ظرف على مذهب الأخفش و اسم على مذهب سيبويه، فمحلّه نصب على الأوّل، و على الثّانى رفع و يتفرّع على ذلك أنّك إذا قلت كيف زيد فمعناه على الأوّل على أىّ حال زيد، و على الثّاني أ صحيح زيد مثلا أم مريض.
و أمّا في قوله و كيف يذمّه فهو حال كما نبّه عليه ابن هشام حيث قال:
و يقع أى كيف خبرا قبل ما لا يستغنى عنه نحو كيف أنت و كيف كنت. و منه كيف ظننت زيدا و كيف أعلمته فرسك لأنّ ثاني مفعولي ظنّ و ثالث مفعولات اعلم خبران في الأصل، و حالا قبل ما يستغنى عنه نحو كيف جاء زيد أى على أىّ حالة جاء زيد، انتهى.
استفهام تعجبى و الاستفهام هنا [و كيف يذمّه] خارج مخرج التّعجب كأنّه ٧ يتعجّب من غيبة الغائب لأخيه و من مذمة المذنب لمثله، و من هذا القبيل قوله سبحانه: كيف تكفرون باللّه، فانّه اخرج أيضا مخرج التعجّب.
استفهام تقريرى- استفهام انكارى و أ ما في قوله: أ ما ذكر موضع ستر اللّه عليه، حرف عرض بمنزلة لو لا فيختصّ بالفعل قال ابن هشام و قد يدّعى في ذلك أنّ الهمزة للاستفهام التقريري مثلها في ألم و ألا و أنّ مانا فئة، انتهى، و أراد بالتّقرير التّقرير بما بعد النّفى.
و قد يقال إنّها همزة الانكار، أى لانكار النّفى و قال التفتازاني: و أما العرض فمولد من الاستفهام، أى ليس بابا على حدّه، فالهمزة فيه همزة الاستفهام دخلت على النّفى و امتنع حملها على حقيقة الاستفهام لأنّه يعرف عدم النزول مثلا فالاستفهام عنه يكون طلبا للحاصل فتولّد منه بقرينة الحال عرض النزول على المخاطب و طلبه، و هى في التحقيق همزة الانكار، أى لا ينبغي لك أن لا تنزل، و انكار النّفى اثبات، انتهى.
و قال بعض المحقّقين: إنّ حروف التّحضيض تختصّ بالجمل الفعليّة الخبريّة فاذا كان فعلها مضارعا فكونها لطلب الفعل و الحضّ عليه ظاهرا، و أما إذا كان ماضيا فمعناها اللّوم على ترك الفعل إلّا أنّها تستعمل كثيرا في لوم المخاطب على