منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - و منه قول هاشم بن عتبة بن أبى وقاص بصفين
على أنّا لو سلّمنا لخصومنا ما ادّعوه من أنه كان له عند المبعث سبع سنين لم يدلّ ذلك على صحّة ما ذهبوا إليه من أنّ ايمانه كان على وجه التّلقين دون المعرفة و اليقين، و ذلك أنّ صغر السنّ لا ينافي كمال العقل و ليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك هذا باتّفاق أهل النّظر و العقول، و إنّما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشّرعية دون العقلية، فقد قال سبحانه في قصّة يحيى: و آتيناه الحكم صبيّا، و قال في قصّة عيسى: فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيّا، قال إنّي عبد اللَّه آتاني الكتاب و جعلنى نبيّا و جعلنى مباركا أينما كنت و أوصانى بالصّلوة و الزّكاة ما دمت حيّا، فلم ينف صغر سنّ هذين النّبيّين ٨ كما عقلهما أو الحكمة الّتي آتاهما اللَّه سبحانه، و لو كانت العقول تحيل ذلك لا حالته فيكلّ أحد و على كلّ حال.
و قد أجمع أهل التفسير إلّا من شذّ عنهم في قوله تعالى: و شهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قدّ من قبل فصدقت و هو من الكاذبين و إن كان قميصه قدّ من دبر فكذبت و هو من الصّادقين، أنّه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه اللَّه عزّ و جلّ حتّى برء يوسف من الفحشاء و أزال عنه التهمة.
و النّاصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت: إنّ هذا الذي ذكرتموه فيمن عددتموه كان معجزا لخرق العادة و دلالة لنبيّ من أنبياء اللَّه، فلو كان أمير المؤمنين مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له أو للنبيّ و ليس يجوز أن يكون معجزا له و لو كان معجزا للنّبيّ لجعله في معجزاته و احتجّ به في جملة بيّناته و لجعله المسلمون في آياته، فلمّا لم يجعله رسول اللَّه لنفسه علما و لا عدّه المسلمون في معجزاته علمنا أنّه لم يجر فيه الأمر على ما ذكرتموه.
فيقال لهم: ليس كلّ ما خرق اللَّه به العادة وجب أن يكون علما و لا لزم أن يكون معجزا و لا شاع علمه في العام و لا عرف من جهة الاضطرار، و إنّما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو برائة معروف يجرى براءته مجرى التّصديق له في مقاله، بل هى تصديق في المعنى و إن لم يك تصديقا بنفس اللّفظ و القول،