منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٣ - و أما كيفية اخراجه الى الربذة و ما جرى بينه و بين عثمان
فأخرجه اليها، فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها، فبعث إليه معاوية ثلاثمأة دينار فقال أبو ذر: إن كانت من عطائى الذي حرمتمونيه عامى هذا قبلتها، و إن كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردّها عليه، و بني معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر: يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهى الخيانة، و إن كانت من مالك فهو الاسراف، فكان أبو ذر يقول: و اللّه لقد حدثت أعمالا ما أعرفها و اللّه ما هى في كتاب اللّه و لا في سنّة نبيّه، و اللّه إنّي لأرى حقّا يطفأ و باطلا يحيى و صادقا مكذّبا و اثرة بغير تقى و صالحا مستأثرا عليه و قال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية: إنّ أبا ذر لمعضد عليكم الشّام فتدارك أهله إن كان لكم فيه حاجة، فكتب معاوية إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية أما بعد فاحمل جنيدبا إلىّ على أغلظ مركب و أوعره، فوجّه به مع من سار به اللّيل و النّهار، و جمله على شارف ليس عليها إلّا قتب حتّى قدم بالمدينة و قد سقط لحم فخذيه من الجهد.
أقول: و عن المسعودي في مروج الذّهب أنّه ردّ الى المدينة على بعير عليه قتب يابس معه خمسمائة من الصّقالية يطردون به حتّى أتوا به المدينة و قد تسلّخت بواطن أفخاذه و كاد يتلف، فقيل له: إنّك تموت، قال: هيهات لن أموت حتّى انفى قال السيّد[١] ره و في رواية الواقدي إنّ أبا ذر لما دخل على عثمان قال:
لا أنعم اللّه بك عينا يا جنيدب، فقال أبو ذر ;: أنا جندب و سمّاني رسول اللّه عبد اللّه فاخترت اسم رسول اللّه الذي سمّاني به على اسمي، فقال عثمان: أنت الذي تزعم أنّا نقول إنّ يد اللّه مغلولة و إنّ اللّه فقير و نحن أغنياء؟ فقال أبو ذر: لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال اللّه على عباده، و لكن اشهد أنّي سمعت رسول اللّه ٦ يقول:
إذا بلغ ابن أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال اللّه دولا، و عباد اللّه خولا[٢]، و دين اللّه دخلا ثمّ يريح عباد اللّه منهم، فقال عثمان لمن حضر: أسمعتموها من رسول اللّه؟
[١] أى علم الهدى م
[٢] أى عبيدا و خدما يستعبدونهم و يستخدمونهم، منه