منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٢ - المعنى
إنّ اللّه لما أهبط آدم أمره بالحرث و الزّرع و طرح غرسا عليه من غرس الجنّة فأعطاه النّخل و العنب و الزّيتون و الرّمان فغرسها لعقبه و ذرّيته، فأكل هو من ثمارها فقال إبليس: ائذن لي ان آكل منه شيئا فأبى أن يطعمه فجاء عند آخر عمر آدم، فقال لحوّاء: قد أجهدني الجوع و العطش اريدان تذيقني من هذه الثّمار، فقالت له:
إنّ آدم عهد إلىّ أن لا أطعمك شيئا من هذا الغرس و أنّه من الجنّة و لا ينبغي لك أن تأكل منه، فقال لها: فاعصري منه في كفي شيئا، فأبت عليه، فقال: ذريني أمصّه و لا آكله، فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصّه و لم يأكل منه لما كانت حوّاء قد اكدت عليه، فلمّا ذهب يعض عليه اجتذبته حوّاء من فيه، فأوحى اللّه إلى آدم إنّ العنب قد مصّه عدوّي و عدوّك إبليس و قد حرّمت عليك من عصيره الخمر ما خالطه نفس ابليس فحرمت الخمر، لأنّ عدوّ اللّه إبليس مكر بحواء حتّى أمصّته العنبة، و لو أكلها لحرّمت الكرمة من أوّلها إلى آخرها و جميع ثمارها و ما يخرج منه، ثم إنّه قال لحوّاء: لو أمصصتني شيئا من التمر كما أمصصتني من العنب، فأعطته تمرة فمصّها إلى أن قال[١] ثم إن ابليس ذهب بعد وفاة آدم فبال في أصل الكرمة و النّخلة، فجرى الماء في عودهما ببول عدوّ اللّه، فمن ثم يختمر العنب و الكرم، فحرّم اللّه على ذرّية آدم كل مسكر، لأنّ الماء جرى ببول عدوّ اللّه في النّخلة و العنب و صار كلّ مختمر خمرا لأنّ الماء اختمرت في النّخلة و الكرمة من رائحة بول عدوّ اللّه هذا.
و قد استطرفت هذه الأخبار لكونها غير خالية عن المناسبة للمقام مع ما فيها من الاشارة إلى بعض ما ابتلى به آدم ٧ بعد إهباطه إلى دار البلية.
و من أعظم ما ابتلي به قتل هابيل و لقد رثى له بما رواه في العيون باسناده عن الرّضا عن آبائه : في حديث الشّامي مع أمير المؤمنين ٧ و سأله عن أوّل من قال الشّعر: فقال ٧: آدم ٧، فقال: و ما كان شعره؟ قال ٧:
[١] و كانت العنب و التمر اشد رائحة من المسك الا ذفر و أحلى من العسل فلما مصهما ابليس لعنه اللّه ذهبت رائحتهما و انتقصت حلاوتهما هكذا فى نسخة الوافى، منه