منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - المعنى
و وافقهم على ذلك الاعتقاد الفاسد جمهور المخالفين، فانّهم قالوا: إنّ حواء امرأة آدم كانت تلد في كلّ بطن غلاما و جارية، فولدت أوّل بطن قابيل و توأمته اقليميا، و البطن الثّاني هابيل و توأمته ليوذا، فلما أدركوا جميعا أمر اللّه تعالى أن ينكح قابيل اخت هابيل و هابيل اخت قابيل، فرضي هابيل و أبى قابيل، لأنّ اخته كانت حسناء، و قال: ما أمر اللّه سبحانه بهذا و لكن هذا من رأيك فأمرهما آدم أن يقربا قربانا فرضيا بذلك، فانطلق هابيل إلى أفضل كبش من غنمه و قربه التماسا لوجه اللّه تعالى و مرضاة أبيه، و أمّا قابيل فانّه قرّب الزّوان الذي يبقى في البيدر الذي لا يستطيع أن يدسه، فقرّب ضغثا منه لا يريد به وجه اللّه و لا مرضاة أبيه، فقبل اللّه قربان هابيل و أتت نار بيضاء من السّماء فأخذته، ورد على قابيل قربانه، فقال ابليس لعنه اللّه لقابيل: إنّه يكون لهابيل عقب يفتخرون على عقبك، بأن قبل قربان أبيهم فاقتله حتّى لا يكون له عقب، فقتله، و هذا مقالة المخالفين الموافقة لمذهب المجوس لعنهم اللّه.
و أمّا الحقّ الحقيق الذي ينبغي أن يدان به فهو ما ذهب إليه أصحابنا أخذا عن الأخبار المأثورة عن أهل بيت العصمة و الطهارة سلام اللّه عليهم.
منها ما رواه الصّدوق في الفقيه عن زرارة عن أبي عبد اللّه ٧ إنّ آدم ولد له شيث و أنّ اسمه هبة اللّه، و هو أوّل وصي اللّه من الادميين في الأرض، ثم ولد له بعد شيث يافث، فلمّا أدركا أراد اللّه أن يبدء بالنّسل ما ترون و أن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم اللّه عزّ و جلّ من الاخوات على الاخوة، أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنّة اسمها نزلة، فأمر اللّه عزّ و جلّ أن يزوجها من شيث، فزوجها منه، ثم أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنّة اسمها منزلة فأمر اللّه عزّ و جلّ أن يزوجها من يافث، فزوّجها منه، فولد لشيث غلام، و ولد ليافث جارية، فأمر اللّه عزّ و جلّ آدم ٧ حين أدركا أن يزوّج ابنة يافث من ابن شيث، ففعل، فولد الصّفوة من النّبيين و المرسلين من نسلهما، و معاذ اللّه أن يكون ذلك على