منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - المعنى
محال، فلا بدّ من صرفها إلى المعهود السّابق، و الجنّة التي هي المعهودة المعلومة بين المسلمين هي دار الثواب فوجب صرف اللّفظ إليها.
القول الرّابع إن الكلّ ممكن و الأدلة النّقلية ضعيفة و متعارضة، فوجب التوقّف و ترك القطع و اللّه أعلم انتهى.
أقول: و الأظهر من هذه الأقوال هو القول الأوّل، لقوّة أدلّته و إن كان يمكن تطرّق النّظر إليها.
أمّا الأوّل و الثّاني فلا مكان أن يقال: إنّ الخلود فيها و عدم الخروج إنّما يكون بعد استقرار أهل الجنّة فيها للثّواب، و هو المستفاد من أدلّة الخلود، و أمّا قبل ذلك فلا دليل عليه.
و أمّا الثّالث فلما قيل: من أنّ إبليس لم يدخل في الجنّة بل وسوس لهما من وراء جدار الجنّة أو من الأرض.
و فيه نظر لأنّ المستفاد من ظاهر الآيات كون مخاطبته معهما مشافهة، كما أنّ الموجود في أخبارنا دخوله إليها بوسيلة الحيّة حسبما يأتي الاشارة إليها.
و الأولى أن يقال: هذا الدّليل على تقدير تسليمه جار على غير هذا القول أيضا و ذلك، لأنّ غضب اللّه سبحانه كما هو مانع من دخول جنّة الخلد فكذلك مانع من دخول مطلق الجنّة و إن لم تكن دار خلد، لأنّ الجنّتين كلتيهما مشتركتان في كونهما دار رحمة و قرب، فلا يستحقّهما من غضب اللّه عليه و لعنه و طرده بقوله:
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ.
فان قيل: فكيف التّوجيه بين ذلك و بين ما استظهرت من الآيات و دلت عليه الأخبار من دخوله في الجنّة بتوسط الحيّة.
قلت: يمكن التّوجيه بأن يقال: إنّه كان ممنوعا من دخولها بارزا بحيث يعرف، و قد دخلها مخفيّا ليدليهما بغرور، و قد ورد ذلك في بعض الأخبار، أو يقال:
إنّ دخوله فيه على وجه التّقرب و التنعّم مناف لكونه مغضوبا عليه، و أمّا الدّخول