منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٤ - الخامس لقائل أن يقول كيف كان سجود الملائكة لآدم
فما لابليس يعصى حين لم يسجدو ليس هو من الملائكة، قال فدخلت أنا و هو على أبي عبد اللّه ٧، قال فأحسن و اللّه في المسألة فقال جعلت فداك: أرأيت ما ندب اللّه إليه المؤمنين من قوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.
دخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم، و الضلال و كلّ من أقرّ بالدّعوة الظاهرة، و كان إبليس ممّن أقرّ بالدّعوة الظاهرة معهم.
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي قد سمعت في صدر المسألة عن المفيد «قده» ادعاءه تواترها و نسبة المذهب المختار إلى الاماميّة رضوان اللّه عليهم الظاهر في كونه مجمعا عليه بينهم، و لا يعبأ بخلاف شيخنا الطوسي قدّس اللّه روحه في المسألة و لا يقدح ذلك في الاجماع مع كونه معلوم النّسب و ادّعاؤه الرّواية عن أبي عبد اللّه ٧ بكونه من الملائكة ضعيف، بما قاله العلامة المجلسي من أنّا لم نظفر بها و إن ورد في بعض الأخبار فهو نادر مأوّل.
فان قلت: سلّمنا ذلك كلّه و لكن كيف يتصوّر في حقّ الملائكة عدم علمهم بأنّ إبليس منهم بعد أن أسروه من الجنّ و رفعوه إلى السّماء، و ما المراد بقولهم : في الأخبار السّابقة: و كانت الملائكة ترى أنّه منها؟
قلنا: يحتمل أن يكون المراد أنّ الملائكة ترى أنّه منهم في طاعة اللّه و عدم العصيان لمواظبته على عبادته سبحانه أزمنة متطاولة، فيكون من قبيل قولهم :: سلمان منا، أو أنّهم لمّا رأوا تباين أخلاقه ظاهرا للجنّ و تكريم اللّه تعالى إياه و جعله من بينهم مرفوعا إلى السّماء، و جعله رئيسا على بعضهم كما قيل، ظنّوا أنّه كان منهم وقع بين الجنّ.
الخامس لقائل أن يقول: كيف كان سجود الملائكة لآدم
أهو بنحو السّجود المتعارف من وضع الجبهة على المسجد أو بنحو آخر؟ قلت: الموجود في كلمات الأعلام أنّه