منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧١ - الرابع اختلفوا في أن ابليس اللعين هل هو من الجن أم من الملائكة،
و فيه أنّ الجنّ و إن كان يجوز إطلاقه بحسب اللغة على الملك إلّا أنّه صار في الاصطلاح مختصّا بالجنس المقابل للملك و الانس، فلا يجوز الاطلاق.
الثّاني أنّ إبليس له ذريّة و نسل، قال اللّه تعالى:
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي.
و الملائكة لا ذريّة لهم إذ ليس فيهم انثى كما يدل عليه قوله سبحانه:
وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً.
و اورد عليه بمنع دلالة الاية على انتفاء الانثى أولا، و منع ملازمة انتفاء الانثى على تقديره ثانيا، ألا ترى أنّ الشّياطين ليس فيهم انثى و مع ذلك لهم ذرّية، و لذلك قال شيخنا الطوسي (ره) في محكي كلامه عن التّبيان: من قال إنّ إبليس له ذرّية و الملائكة لا ذرّية لهم و لا يتناكحون و لا يتناسلون فقد عوّل على خبر غير معلوم.
الثّالث أنّ الملائكة معصومون لأدلّة العصمة و إبليس ليس بمعصوم فلا يكون منهم و ربّما يستدلّ بوجوه أخر لا حاجة إلى ذكرها.
و احتجّ للقول الثّاني بوجهين.
الاول انّه سبحانه استثناه في غير موضع من القرآن من الملائكة، و الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، و هو يفيد كونه من الملائكة.
و ما أورد عليه أولا من أنّ الاستثناء المنقطع شايع في كلام العرب و كثير في كلام اللّه سبحانه قال:
وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي.
و قال: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً و قال: وَ لا