منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٠ - السادس
بسبب مزيد القرب و الطاعات زوايد العلم و الحكم و التّرقيات في معرفة الرّبّ تعالى، و كيف لا يحصل لهم و يحصل ذلك لساير الخلق مع نقص قابليتهم و استعدادهم، فهم : أولى بذلك و أحرى.
ثمّ قال «قده» و لعل هذا أحد وجوه استغفارهم و توبتهم فيكل يوم سبعين مرّة و أكثر، إذ عند عروجهم الى كلّ درجة رفيعة من درجات العرفان يرون أنّهم كانوا في المرتبة السّابقة في النّقصان فيستغفرون فيها و يتوبون إليه تعالى.
السادس
ما أشار ٧ إليه بقوله (و جبال دينه) قال الشّارح المعتزلي: لا يتحلحلون[١] عن الدّين أو أنّ الدّين ثابت بوجودهم كما أنّ الأرض ثابتة بالجبال لولا الجبال لمادت بأهلها و قال البحراني و أشار بكونهم جبال دينه إلى أنّ دين اللّه سبحانه بهم يعتصم عن وصمات الشّياطين و تبديلهم و تحريفهم كما يعتصم الخائف بالجبل ممّن يؤذيه.
أقول: و المعنيان متقاربان و المقصود واحد و هو أنّ وجودهم سبب لبقاء الدّين و انتظام أمر المسلمين، و بهم ينفى عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين.
كما روى في البحار من كتاب قرب الاسناد عن هارون عن ابن صدقة عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام أن النّبيّ ٦ قال: في كلّ خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفى عن الدّين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجهال، و إنّ أئمتكم و فدكم إلى اللّه فانظروا من توفدون في دينكم و صلواتكم.
و من علل الشّرايع باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: إنّ اللّه لم يدع الأرض إلّا و فيها عالم يعلم الزّيادة و النّقصان من دين اللّه عزّ و جلّ، فاذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم، و إذا نقصوا أكمله لهم و لو لا ذلك لالتبس على المسلمين أمرهم و عن أبي حمزة قال: قال أبو عبد اللّه ٧: لن تبقى الأرض إلّا و فيها من
[١] حلحلهم اى ازالهم عن مواضعهم ق ج.« ٢٠»