منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٤ - الخامس
إذا عرفت ما ذكرناه فنقول: إنّ اللّازم حينئذ أخذ الأحكام منهم و الرّجوع إليهم و لا يجوز الاستبداد بالعقول النّاقصة و الآراء الفاسدة في الأحكام الشّرعيّة و الاعتماد فيها على الاقيسة و الاستحسانات كما حقّقناه في شرح الفصل الحادى عشر من فصول الخطبة الاولى.
و قد قال أبو الحسن ٧ فيما رواه في بصائر الدّرجات عن محمّد بن حكيم عنه ٧: إنّما هلك من كان قبلكم بالقياس و إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقبض نبيه ٦ حتّى أكمل له جميع دينه في حلاله و حرامه، فجاءكم بما تحتاجون إليه في حياته و تستغنون به و بأهل بيته بعد موته و أنّها مخبيّة عند أهل بيته حتّى أنّ فيه لأرش الخدش، ثمّ قال ٧: إنّ أبا حنيفة ممّن يقول: قال عليّ ٧ و قلت أنا.
و كذلك لا يجوز الرّجوع في المرافعات إلى القضاة السّوء فمن رجع اليهم كان بمنزلة الّذين قال اللّه عزّ و جلّ:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ الآية.
و يأتي تفصيل حالات هؤلاء القضاة و ما يترتّب على الرّجوع إليهم في الكلام السابع عشر و الثّامن عشر و شرحهما إن ساعدنا التّوفيق إن شاء اللّه.
الخامس
ما أشار ٧ إليه بقوله: تشبيه (و كهف كتبه) تشبيههم بالكهف باعتبار أنّهم يلتجى اليهم فيها، أو أنّهم المأوى لها و الحاوون لما فيها كالكهف الذي يحوي من يأوي إليه، و المراد بالكتب إمّا كتب اللّه و هو على تقدير رجوع الضّمير فيه إليه سبحانه، فالمراد بها القرآن و ما انزل قبلها من الصّحف و الكتب السّماوية.
أمّا كونهم كهف القرآن و مأويه و الحافظين له و العالمين به تأويله و تنزيله