منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - المعنى
و أمّا تقديم وصف العبودية على الوصف بالرّسالة في كلمة الشّهادة، فلأن مقام العبوديّة متقدّم على مرتبة الرّسالة كما يشهد به ما رواه في الكافي عن زيد الشحام، قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إن اللّه تبارك و تعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيا و إن اللّه اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، و إنّ اللّه اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا، و إنّ اللّه اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما فلما جمع له الأشياء قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قال فمن عظمها في عين ابراهيم:
قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال لا يكون السّفيه إمام التّقى، و مثله أخبار اخر و يأتي تحقيق الكلام فيها عند الكلام على مسألة الامامة في مواضعها اللّايقة إنشاء اللّه.
ثمّ أشار ٧ إلى تعظيم الرّسول ٦ بما جاء به فقال (أرسله بالدين المشهور) أى بين الامم الماضية و القرون الخالية (و العلم المأثور) توكيد للفقرة الاولى و أشار به إلى كون ذلك الدين علما يهتدى إلى حظيرة القدس التي يطلب السّلوك إليها، و كونه مأثورا إشارة إلى كون ذلك الدين مختارا على ساير الأديان، أو أنّه مأثور منقول من قرن الى قرن و يهتدى به قوم بعد قوم (و الكتاب المسطور) بقلم النّور على اللّوح المحفوظ قبل وجود الأنفس و الآفاق، و المكتوب على الأوراق و الصّفحات بعد تلبّسه بلباس الحروف و جلباب الأصوات (و النّور السّاطع و الضياء اللّامع) يحتمل أن يكون المراد بهما الكتاب فيكون العطف للتوكيد قال تعالى:
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ فهو نور عقلي ينكشف به أحوال المبدأ و المعاد و يتراءى منه حقايق الأشياء و ضياء يهتدى به في ظلمات برّ الأجسام و بحر النّفوس، و يظهر به للسّالكين إلى الدّار