منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - المعنى
الاخرى طريق الجنّة و النّور، و يحتمل أن يكون المراد علم النّبوة فانّه نور مقتبس من الوحى الالهى يتنوّر به في ظلمات الجهالة، و ضياء يستضاء به في مفاوز الضّلالة (و الأمر الصّادع) أى الظاهر أو الفارق بين الحقّ و الباطل أو الحاكم بالحقّ و فيه تلميح إلى قوله تعالى:
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ثمّ أشار ٧ إلى دواعى البعثة و ما هو المقصود بالرّسالة فقال ٧: (ازاحة للشبهات) أى أرسله ٦ إزالة للشبهات الباطلة و الشكوكات الفاسدة (و احتجاجا بالبيّنات) أى بالمعجزات القاهرة و البراهين السّاطعة (و تحذيرا بالآيات) أى إنذارا بالآيات القرآنية و الخطابات الشّرعية و يحتمل أن يكون المراد بالآيات العقوبات النّازلة بالعصاة التي هي علامة القهر و القدرة و فيها عبرة للمعتبرين كما قال تعالى:
وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و قال: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ و على هذا الاحتمال فيكون عطف قوله: (و تخويفا للمثلات) عليه من قبيل العطف للتّوكيد، أى تخويفا بالعقوبات الواقعة بأهل الجنايات، هكذا فسّر الشّارحان البحراني و المعتزلي هذه الفقرة، الأوّل تصريحا و الثّاني تلويحا، و لكنه خلاف الظاهر، لأنّه قال ٧: للمثلات و لم يقل: بالمثلات، تمثيل و الأظهر عندي هو أنّ المراد بها [و تخويفا للمثلات] التمثيل و التّنكيل بجدع الأنف و قطع الأذن و نحوهما ممّا كان شعارا في الجاهليّة، و قد نهى رسول اللّه ٦ عنه و خوف له، كما يدلّ عليه وصيّته الآتية في الكتاب للحسن و الحسين ٨ لما ضربه ابن ملجم: يا بني عبد المطلب لا الفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون: قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلنّ