منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦١ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
و أمّا الرّجوع إلى الكفاية فقد اشترطه الشّيخان و أبو الصّلاح و ابن البراج و ابن حمزة، و رواه الصّدوق في الفقيه عن أبي الرّبيع الشّامي قال سئل أبو عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عزّ و جلّ: و للّه على النّاس حج البيت من استطاع اليه سبيلا، فقال:
ما يقول النّاس فيها؟ فقيل له: الزّاد و الرّاحلة، فقال ٧: قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا فقال: هلك النّاس إذا لئن كان من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و استغنى به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا، فقيل له: فما السّبيل؟ فقال:
السّعة في المال إذا كان يحجّ ببعض و يبقى بعض لقوت عياله، أليس قد فرض اللّه عزّ و جلّ الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مأتي درهم.
و ذهب الأكثر و منهم المرتضى و ابن ادريس و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد إلى عدم الاشتراط، استدلالا بعموم الاية و الأخبار الصّحيحة، و استضعافا لسند رواية أبي الرّبيع، و طعنا فيه بجهالة الرّاوي و بأنّ من جملة رجاله خالد بن جرير و لم يرد فيه توثيق بل و لا مدح يعتد به هذا.
و أمّا قوله تعالى: و من كفر، فقد قال الطبرسي: معناه، و من جحد فرض الحج و لم يره واجبا، عن ابن عباس و الحسن:
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ لم يتعبّدهم بالعبادة لحاجته إليها و إنّما تعبدهم بها لما علم فيها من مصالحهم.
و قيل: إنّ المعني به اليهود فانّه لما نزل قوله:
وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ قالوا نحن مسلمون، فامروا بالحجّ فلم يحجّوا، و على هذا يكون معنى من كفر من ترك الحج من هؤلاء فهو كافر انتهى.
اقول: إطلاق الكافر على تارك الحجّ كما في الآية قد وقع في الأخبار الكثيرة و تفسيره بالجاحد بوجوبه حسبما فعله الطبرسي و تبعه غيره لا داعي إليه، و إنّما