دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٤ - الكلام في ولاية الفاسق
و هو خلاف الظاهر.
اللهم الا أن يقال: ان التفصيل بين المقامين انما يكون بلحاظ الجمع بين الروايات بأن يكون ما قيد بالعدالة راجعا الى ما يتعلق بفعل الغير، و ما يكون مطلقا من هذه الجهة راجعا الى فعل نفسه، فلا يتوجه الايراد، و اللّه العالم.
فتلخص مما ذكرنا أن الامور العامة التى لا يرضى الشارع بتركها، مع التمكن من الفقيه لا يجوز تصدى غيره لأنه القدر المتيقن، لعدم احتمال ترخيص غير الفقيه دونه، بخلاف عكسه، و أما اذا تعذر الوصول اليه فتصل النوبة الى عدول المؤمنين فلا يجوز للفاسق أن يتصرف في الامور العامة مع وجود العدول، نعم اذا تعذر الوصول الى العدل، فيجوز تصدى الفاسق لهذه الامور، على الوجه الشرعى.
قوله: (ثم ان حيث ثبت جواز تصرف المؤمنين ...).
أقول خلاصة كلامه انه (قدس سره) فصل بين ولاية عدول المؤمنين و ولاية الفقيه حيث ذهب في الاول الى جواز المزاحمة، فلو نقل دار الصغار مثلا بعقد جائز فللعادل الاخر فسخه في صورة كون الاسترداد مصلحة للصغار، لان جواز تصرف العادل لا يكون على وجه النيابة عن الحاكم، و هو غير منصوب لذلك بل انما هى من باب صرف التكليف، فمجرد وضع يده على مال الصغار لا يمنع الاخر عن ذلك.
و (أما الثانى) أعنى جواز مزاحمة حاكم الشرع للاخر فهل يجوز للفقيه أن يزاحم الاخر أم لا؟
فان قلنا: ان دليل حكومة الفقيه يكون التوقيع الوارد عنه ٧ و ما بمعناه جاز مزاحمته قبل وقوع التصرف لان المخاطب بوجوب ارجاع الامور الى الحكام هم العوام فالنهى عن المزاحمة يختص بهم.
و أما ان قلنا: ان الدليل فيها هى الادلة التى مفادها كون الفقيه نائبا عن الامام