دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٥٨ - كلام صاحب الجواهر في أن جواز بيع الوقف لا يكون إلا مع بطلان الوقف و رد الشيخ عليه
شئت فقل ان الحبس على قسمين مؤبد، و موقت، و الاول في الاصطلاح يسمى وقفا و الثانى حبسا هذا اولا.
و ثانيا لا نسلم عدم خروج الوقف عن ملك واقفه على فرض تعلق الوقف بالعنوان، بل نقول: ان الوقف يخرج عن ملك الواقف و لو بعنوان الدارية مثلا فما دام تكون دارا تكون خارجة عن ملك الواقف و التحقيق أن يقال: ان قول الواقف وقفت الدار ان كان عنوانا مشيرا الى الذات المعنونة بذاك العنوان و كان مقصوده الاصلى هو الذات فاذا خربت الدار لا يبطل الوقف.
لكن لا يخفى عليك ان هذه الصورة تتصور بنحوين، أحدهما أن يكون مقصود الواقف انتفاع الموقوف عليه انتفاعا خاصا و هو انتفاع الدارية ففى هذه الصورة يجب تبديله و تعويضه بدار جديدة.
و اما لو لم يكن في نظره نفع خاص و بعد الخراب يكون قابلا للمنافع الاخرى فلا مقتضى لبيعها، و اما اذا كان الذات وقفا بشرط العنوان بأن يكون تمام الموضوع او جزء للموضوع فبانتفاء العنوان كالدارية مثلا يبطل الوقف، و كان الملك باقيا في ملك واقفه.
و لا أقول ان الملك يدخل في ملك الواقف بعد خروجه عنه بالوقف حتى يحتاج عوده الى دليل بل أقول: ان الواقف لم يخرج العين الموقوفة عن ملكه ازيد من هذه المدة التى كان عنوان الدارية باقية و المتيقن خروجه عن ملكه ما دام كان معنونا بعنوان الدارية و أما ما زاد عليه فلم يدل دليل عليه بل باق في ملك الواقف.
و اما اذا شك في ذلك فباستصحاب بقاء ملكه يحكم بكون العين لواقفه، فلو علم ما قصده الواقف و اعتبره في مقام الاثبات فيعمل على طبقه، و اما لو شك فاستصحاب عدم التقيد لا يثبت الاطلاق الا بالاصل المثبت مضافا بانه يعارضه استصحاب عدم الاطلاق في الوقف و مقتضى استصحاب عدم خروج الملك عن ملكية الواقف في المقدار