دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣١٩ - السادس مما استدل به على اشتراط القدرة على التسليم ان الغرض من المعاملة الانتفاع من العين و مع عدم تسلم العين لا يتحقق هذا الغرض
يقدر على التسليم يلزم اما ان يكون غير المقدور واجبا و الحال انه محال و اما ان لا يكون التسليم واجبا فيلزم الانفكاك بين الملزوم و اللازم و هو أيضا محال فاللازم ان يكون القدرة على التسليم شرطا و الا لم يجب الوفاء بالعقد.
و فيه اولا انا بينا ان الوجوب المستفاد من قوله أَوْفُوا ليس وجوبا تكليفيا بل وجوبا وضعيا ارشاديا الى اللزوم.
و ثانيا انه على تقدير تسليم دلالته على الوجوب التكليفى لا يدل في المقام على المدعى فانه لا ريب و لا اشكال في ان القدرة من الشرائط العامة للتكليف لكن نقول بان الوفاء بالعقد ليس واجبا على الاطلاق كى يستكشف من عدم القدرة على الوفاء عدم صحة العقد بل نقول بانه يجب على فرض القدرة و ملخص الكلام في المقام انه لو ادعى ان العقد معلق على القدرة و مع عدمها ليبطل.
ففيه اولا انه خلاف المفروض لان المفروض عدم تعليق العقد بشيء.
و ثانيا انه اخص من المدعى اذ ربما يصدر عنه العقد بلا تعليق فيه و ثالثا ان التعليق يوجب البطلان و ان ادعى ان لازم العقد الصحيح وجوب التسليم على نحو الاطلاق فالمدعى بلا دليل فعلى المدعى ان يقيم الدليل عليه و ان ادعى لزوم التسليم عند القدرة عليه فهذا لا يقتضى فساد البيع عند عدم القدرة بوجه من الوجوه اذ المفروض انه يجب عند القدرة.
الوجه
السادس مما استدل به على اشتراط القدرة على التسليم ان الغرض من المعاملة الانتفاع من العين و مع عدم تسلم العين لا يتحقق هذا الغرض
فيكون القدرة على التسليم شرطا.
و فيه اولا انا لا نسلم ان الغرض من المعاملة الانتفاع من العين دائما بل يمكن أن لا يكون الغرض الانتفاع بل الغرض انتفاع البائع بالثمن.
و ثانيا ان تخلف الاغراض و الدواعى لا يوجب فساد البيع.
و ثالثا انه يمكن الانتفاع بالعين و لو لم يكن البائع قادرا على التسليم فان الجهات الاعتبارية تتحقق احيانا و لو مع عدم القدرة على التسليم.