دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٤٢ - وقع الكلام في أن الثمن على تقدير جواز بيع الوقف هل يختص بالبطن الموجود أم يعم المعدومين؟
عن ملك الموقوف عليهم على وجه المعاوضة المعاملية يدخل الثمن في ملكهم فلا يعقل اختصاص الثمن بالموجودين مع خروج الملك عن ملكهم و ملك المعدومين، و المقصود من عدم المعقولية ان المبادلة بطبعها يقتضى هذا المعنى، نعم يمكن التبديل بنحو آخر بالعناية الخاصة كما لو اشترى بدرهم زيد شيئا لنفسه.
و ثانيا انا لا نسلم كون الدية للبطن الموجود مطلقا بل نقول: ان جعل الدية ان كان حكما تعبديا فلهذا الكلام مجال بان يقال ان الدية تكون للبطن الموجود.
و ان كان بدلا عن المقتول كما هو الظاهر فلا وجه للقول باختصاصه للبطن الموجود فيكون المعدومون أيضا مشتركين معهم بملاك اشتراكهم في المبدل، و الحاصل انه لا وجه لاختصاص الثمن بالبطن الموجود كيف و الحال انهم حكموا بأن بدل الرهن يكون رهنا، و المقام أولى بالحكم منه، لان حق الرهنية متعلق بالعين من حيث انه ملك لمالكه، فاذا ارتفع هذه الملكية ببيع العين فلك أن تقول:
ان حق الرهنية ارتفع بارتفاع العين المرهونة و لا وجه لكون بدله أيضا مرهونا و الحال أنهم حكموا بكونه رهنا و أما في المقام فان المعدومين يكونون مالكين للعين الموقوفة على نهج مالكية الموجودين لها غاية الامر ان الموجودين يملكونها بالملكية الفعلية، و المعدومين بالملكية الشأنية.
فاذا كان الحكم في العين المرهونة بتعلق حق الرهنية على بدلها أيضا يكون الحكم في المقام بتعلق حق المعدومين ببدل العين الموقوفة بطريق أولى.
قوله: (و من هنا يظهر عدم الحاجة الى صيغة الوقف في البدل ...) [١]
أقول: ان بدل العين الموقوفة اما يدخل في ملك الموقوف عليهم مطلقا أعم من الموجود و المعدوم فعلا كما كان المبدل كذلك أو يدخل في ملك الموجودين فقط، أو يدخل في ملك الواقف أو يكون كإحدى المباحات الاصلية.
[١]- المكاسب، ص ١٦٨ السطر (٣٠)