دراساتنا من الفقه الجعفري - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦٠ - و (منها) قوله تعالى
هو أيضا يكون بتوفيقه و عونه و هذا اعتراف بالعبودية، و اضافة الحول و القوة اليه تعالى، و الحاصل ان هذه الاية و نظائرها تدل على سلب القدرة الاستقلالية عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بمعنى انه لا يملك ضرا و لا نفعا بالاستقلال، و اما نفى الولاية التكوينية المدعاة في المقام فالاية اجنبية عنه.
و (ثالثا) يستفاد من بعض الروايات [١] الواردة في تفسير الاية، انها نزلت في ولاية على ٧، حيث زعم المنافقون، أن نصبه ٧ للخلافة، هو من عند النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، فنزلت الاية على الرسول الاعظم، لتؤكدان الولاية المطلقة لعلى ٧ مجعولة من قبل اللّه تعالى، و قل للمنافقين انى ما نصب عليا للإمامة بل انما أنا مأمور بابلاغ امامته للناس، و لا أقدر أن اخالف ربى بذلك فلا بدلى من ابلاغ رسالات ربى، اذا أخالف أوامر ربى فلن يجيرنى أحد من عذاب اللّه، و أما اذا بلغت ولاية على ٧، و خالفت هوى الناس فاللّه حسبى و كفى، و على هذا أيضا ان الاية أجنبية عن الدلالة على مقصود الخصم كما ترى.
و (منها) قوله تعالى: «وَ لٰا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلٰائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْبٰاباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ».
[٢] تقريب الاستدلال به- ان اللّه سبحانه و تعالى، نهى عن أخذ النبيين أربابا، و مع ذلك كيف يجوز الالتزام بولايتهم على الكون.
(الجواب عنه)- ان كلمة الرب مأخوذة من ربب، و هو المالك المصلح و المربى، و منه الربيبة، و هو لا يطلق على غيره سبحانه و تعالى، الا مضافا الى شيء، فيقال: رب السفينة، رب الدار، رب الضيف، اذا عرفت ذلك فنقول:
ان الارباب في الاية بمعنى الآلهة، فالاية تدل على النهى عن أخذ النبيين آلهة لا نفسهم،
[١]- تفسير البرهان الجزء (٥) الصفحة (٣٩٢)
[٢]- سورة آل عمران الاية (٧٩)